الأحمر، كلاهما عن حميد، بلفظ: قال أنس: "أرأيت إن منع الله الثمرة" الحديث، ورواه ابن المبارك، وهشيم، كما تقدم آنفًا عن حميد، فلم يذكر هذا القدر المختلف فيه، وتابعهما جماعة من أصحاب حميد عنه، على ذلك.
قال الحافظ: وليس في جميع ما تقدم، ما يمنع أن يكون التفسير مرفوعًا؛ لأن مع الذي رفعه زيادة، على ما عند الذي وقفه، وليس في رواية الذي وقفه، ما ينفي قول من رفعه، وقد روى مسلم من طريق أبي الزبير، عن جابر ﵁، ما يُقَوِّي رواية الرفع في حديث أنس ﵁، ولفظه: قال رسول الله ﷺ: "لو بعت من أخيك ثمرًا، فأصابته عاهة، فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا، بم تأخذ مال أخيك، بغير حق؟ ". انتهى كلام الحافظ ﵀، وهو بحث نفيس جدًّا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٣٩٧١] ( … ) (حَدَّثَنِي أبو الطَّاهِر، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيل، عَنْ أنسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى تُزْهِيَ، قَالُوا: وَمَا تُزْهِي؟ قَالَ: تَحْمَرُّ، فَقَالَ: "إذَا مَنَعَ اللهُ الثّمَرَةَ، فَبِمَ تَسْتَحِلُّ مَالَ أَخِيكَ؟ ").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (مَالِكُ) بن أنس إمام دار الهجرة، تقدّم قريبًا.
والباقون ذُكروا في الباب، وشرح الحديث، ومسائله تقدّمت في الحديث الماضي، والله تعالى وليّ التوفيق.
[تنبيه]: انتقد الدارقطنيّ ﵀ رواية مالك هذه، فقال: وقد خالف مالكًا جماعة، منهم إسماعيل بن جعفر، وابن المبارك، وهشيم، ومروان، ويزيد بن هارون، وغيرهم، قالوا فيه: قال أنس: "أرأيت إن منع الله الثمر … ". انتهى (¬١).
قال الجامع عفا الله عنه: أراد الدارقطنيّ أن رفع قوله: "أرأيت إن منع الله