وهو العشب الذي حول ذلك الماء من الرعي؛ لأن البهائم لا ترعى إلا بعد أن تشرب، وهذه اللام - وإن سَمَّاها النحويون لام كي - فهي لبيان العاقبة والمآل، كما قال تعالى: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ [القصص: ٨]، والكلام في حكم الكلأ وتفاصيله كالكلام في الماء، فتأمَّله.
وهذا الحديث يفيد النهي عن بيع الكلأ، وهو حجَّة لمالك في القول بسدِّ الذرائع، وقال أهل اللغة: الكلأ - مهموزًا ومقصورًا، مفتوح الكاف - هو: العشب والنبات، والأخضر منه يُسمَّى الرُّطْب - بضيم الراء، وسكون الطاء -، واليابس منه يُسَمَّى: الحشيش. انتهى كلام القرطبيّ ﵀ (¬١).
وقوله: (لِتَمْنَعُوا بهِ الْكَلأ) قال أهل اللغة: الكلأ مقصور مهموز هو النبات، سواء كان رَطْبًا أَو يابسًا، وأما الحشيش الهشيم فهو مختص باليابس، وأما الخلا بفتح الخاء مقصور غير مهموز والعشب، فهو مختص بالرَّطْب، ويقال له أيضًا: الرُّطْب بضم الراء، وإسكان الطاء، قاله وليّ الدين ﵀ (¬٢).
والحديث متّفقٌ عليه، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٤٠٠١] ( … ) - (وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِي، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي زَيادُ بْنُ سَعْدٍ؛ أَن هِلَالَ بْنَ أسَامَةَ أَخْبَرَهُ؛ أَن أغَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ؛ أنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَا يُبَاعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُبَاعَ بِهِ الْكَلأُ").
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ) البصريّ الملقّب أبا الْجَوزاء، ثقة [١١] (ت ٢٤٦) (م ت س) تقدم في "الإيمان" ٦٥/ ٣٦٩.
٢ - (أَبُو عَاصِمٍ الضحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ) النبيل، تقدّم قريبًا.
٣ - (زِيادُ بْنُ سَعْدِ) بن عبد الرحمن الْخُرَاسانيّ، نزيل مكة، ثم اليمن، ثقةٌ ثبت، من أثبت أصحاب الزهريّ [٦] (ع) تقدم في "الطهارة" ٢٦/ ٦٥٣.