ويَحْتَمِل أنه تذكر في وقت أنه سمعها من النبيّ ﷺ، فرواها، ونسيها في وقت، فتركها.
والحاصل أن أبا هريرة ﵁ ليس منفردًا بهذه الزيادة، بل وافقه جماعة من الصحابة في روايتها، عن النبيّ ﷺ، ولو انفرد بها لكانت مقبولة، مرضيّة، مُكَرَّمَة، قاله النوويّ ﵀ (¬١)، وهو بحث نفيسٌ جدًّا.
[تنبيه]: مما يُتعجّب منه أن الحافظ ﵁ ذكر في "الفتح" أن ابن عمر ﵄ ينكر على أبي هريرة ﵁ في زيادة: "أَوْ كَلْبَ زَرْع"، واستند في ذلك إلى قول ابن عمر في رواية مسلم هذه: "إن لأبي هريرة ﵁ زرعًا"، والغريب منه أنه كيف استدلّ بهذا، مع أنه لا يدلّ على الإنكار أصلًا، بل إنما يدلّ على التثبيت، كما ذكر الحافظ نفسه بعدُ بقوله: "ويقال: إن ابن عمر ﵄ أراد بذلك الإشارة إلى تثبيت رواية أبي هريرة ﵁ "، إلى آخر كلامه.
وإنما قلت: بل يدلّ على التثبيت؛ لأن مسلمًا أخرج بعد هذا من طريق أبي الحكم، عن ابن عمر ﵄ بزيادة كلب الزرع، فهذا دليل واضحٌ على أن قول ابن عمر ﵄: "إن لأبي هريرة زرعًا"، تثبيتٌ لحفظه، وليس إنكارًا، ولا طعنًا فيه، وقد أجاد النوويّ ﵀ في كلامه السابق حيث حقّق وبيّن هذا، وعزاه إلى العلماء.
وممن أيّد هذا البيهقيّ ﵀ حيث قال: وكأن ابن عمر ﵄ أخذه عن أبي هريرة ﵁، عن النبيّ ﷺ في الزرع، وعن النبيّ ﷺ نفسه في كلب الماشية والصيد. انتهى (¬٢).
وممن أيّده أيضًا أبو العبّاس القرطبيّ ﵀ في "المفهم" حيث قال: وقول ابن عمر ﵄: "كان لأبي هريرة زرع" لا يَفْهَم منه أحد من العقلاء تُهْمَةً في حق أبي هريرة ﵁، وإنما أراد ابن عمر ﵄ أن أبا هريرة ﵁ لما كان صاحب زرع، وكان محتاجًا لِمَا يحفظ به زرعه سأل النبيّ ﷺ عن ذلك، فأجابه بالاستثناء، فحصل له علم لم يكن عند ابن عمر، ولا عند غيره ممن لم يكن له اعتناء بذلك، ولا تهمهم. انتهى.