رَوَى له مسلم حديثًا واحدًا عن ابن عمر ﵄ فيمن اتَّخَذ كلبًا، ووقع في روايته "عن أبي الحكم" غير مُسَمًّى، ولا منسوب، وقد جزم النوويّ بأنه عبد الرحمن بن أبي نُعْم البجليّ، وجزم عبد الغنيّ بن سعيد بأن أبا الحكم الذي رَوَى عن ابن عمر، وعنه قتادة بَجَليّ، وأن الذي روَى عن ابن عباس، وعنه حُصين، وسلمة بن كُهيل سُلَميّ، وهذا مما يُقَوِّي قول النوويّ. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن كونه بجليًّا هو الصواب؛ لأنه هكذا نسبه الإمام أحمد في "مسنده" ٢/ ٢٧، وكذا البيهقي في "الكبرى" ٦/ ٩، وأما كونه عبد الرحمن بن أبي نُعم، كما ادّعاه النوويّ، فليس بجيّد، بل هو عمران بن الحارث، كما صرّح به البيهقيّ في "سننه" ٦/ ٩، وكذا المزّيّ في "تحفة الأشراف" ٥/ ٢٩٩، فتبصّر، والله تعالى أعلم.
ثم رأيت في هذا كلامًا لولي الدين العراقي ﵀، ونصّه: وأبو الحكم هو عمران بن الحارث السُّلميّ، كما ذكره المزّيّ، وليس له عند مسلم سوى هذا الحديث، وذَكَر النوويّ أنه عبد الرحمن بن أبي نُعْم البجليّ، والأول أثبتُ. انتهى.
والحاصل أن أبا الحكم هذا هو عمران بن الحارث البجليّ، لا عبد الرحمن بن أبي نُعْم، فتنبّه، والله تعالى أعلم.
[تنبيه آخر]: روايات الإمام أحمد، والبيهقي لهذا الحديث:
قال الإمام أحمد ﵀ في "مسنده" ٢/ ٢٧:
(٤٨١٣) - حدّثنا عبد الله (¬١)، حدّثني أبي، ثنا يزيد (¬٢)؛ أنا همّام بن يحيى، عن قتادة، عن أبي الْحَكَم الْبَجَليّ، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "من اتخذ كلبًا، غير كلب زرع، أو ضرع، أو صيد، نَقَصَ من عمله كلَّ يوم قيراط"، فقلت لابن عمر ﵄: إن كان في دارٍ، وأنا له كارهٌ؟ قال: هو على ربّ الدار الذي يملكها. انتهى.
وقال البيهقيّ ﵀ في "السنن الكبرى" ٦/ ٩: وقد رَوَى أبو الحكم