عبد الله بن مالك بن النضر بن الأزد، قاله في "الفتح" (¬١). (مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنِ اقْتَنَى) أي: اتّخذ (كَلْبًا، لَا يُغْنِي عَنْهُ زَرْعًا، وَلَا ضَرْعًا) المراد بالضرع: الماشية، كما في سائر الروايات، ومعناه: من اقتنى كلبًا لغير زرع، وماشية (نَقَصَ) بالبناء للفاعل (مِنْ عَمَلِهِ) أي: من ثواب عمله (كُلَّ يَوْمٍ) منصوب على الظرفيّة متعلّق بـ "نَقصَ"، وقوله: (قِيرَاطٌ) مرفوع على الفاعليّة لـ "نَقَصَ"، ويَحْتَمل أن يكون "نُقص" مبنيًّا للمفعول، فيكون "قيراطٌ" مرفوعًا على أنه نائب فاعله (قَالَ) السائب، وفي رواية البخاريّ: "قلتُ"، وفي رواية النسائيّ: "قلت: يا سفيان" (آنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟) فيه التثبّت في نقل الحديث (قَالَ) سفيان (إِيْ) بكسر الهمزة، وسكون الياء، بمعنى نعم، ولا تقع إلا قبل القسم، كما نصّ عليه ابن هشام الأنصاريّ في "مغنيه" (¬٢)، وقوله: (وَرَبِّ هَذَا الْمَسْجِدِ) مجرور بواو القسم؛ أي: أقسم بربّ هذا المسجد، والظاهر أنه المسجد النبويّ؛ لأن كلًّا من سفيان والسائب مدنيّان، وفيه القسم للتوكيد، وإن كان السامع مصدَّقًا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث سفيان بن أبي زُهير ﵁ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٣٢/ ٤٠٢٩ و ٤٠٣٠] (١٥٧٦)، و (البخاريّ) في "الحرث والمزارعة" (٢٣٢٣) و"بدء الخلق" (٣٣٢٥)، و (النسائي) في "الصيد" (٧/ ١٨٧) و"الكبرى" (٣/ ١٤٩)، و (ابن ماجه) في "الصيد" (٣٢٠٦)، و (مالك) في "الموطّإ" (٢/ ٩٦٩)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (٤/ ٢٦٤ و ٧/ ٢٩٩) وفي "مسنده" (٢/ ٢٨٠)، و (أحمد) في "مسنده" (٥/ ٢١٩ و ٢٢٠)، و (الدارميّ)