فارس: الصَّنَمُ: ما يُتَّخَذ من خشب، أو نحاس، أو فضة. انتهى (¬١).
(فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ) قال الحافظ ﵀: لم أقف على تسمية القائل، وفي رواية عبد الحميد: "فقال رجلٌ" (أَرَأَيْتَ) بمعنى أخبِرنا (شُحُومَ الْمَيْتَةِ) جمع شَحْم، كفَلْس وفُلُوس (فَإِنَّهُ يُطْلَى) بالبناء للمفعول؛ أي: يُلطخ (بِهَا السُّفُنُ، وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ) ببناء الفعل للمفعول، يقال: دَهَنتُ الشعرَ وغيره، من باب قَتَل: إذا طليته، يعني أن تلك الشحوم تُطلى بها الجلود (وَيَسْتَصْبِحُ) بالبناء للفاعل (بِهَا النَّاسُ؟) أي ينوّرون بها مصابيحهم، فهل يَحِلّ لنا بها الانتفاع بالبيع وغيره؟ لِمَا ذُكِر من المنافع، فانها مقتضية لصحة ذلك (فَقَالَ) ﷺ ("لَا، هُوَ حَرَامٌ")، الظاهر أن الضمير للانتفاع؛ أي الانتفاع بشحوم الميتة حرامٌ، وهذا قاله أكثر العلماء.
وقال في "الفتح": قوله: "هو حرامٌ" أي البيع حرامٌ، هكذا فسَّره بعض العلماء، كالشافعيّ، ومن اتبعه، ومنهم من حمل قوله: "هو حرام" على الانتفاع، فقال: يَحْرُم الانتفاع بها، وهو قول أكثر العلماء، فلا يُنتفَع من الميتة أصلًا عندهم، إلا ما خُصّ بالدليل، وهو الجلد المدبوغ، واختلفوا فيما يتنجس من الأشياء الطاهرة، فالجمهور على الجواز، وقال أحمد، وابن الماجشون: لا يُنتفَع بشيء من ذلك، واستدلّ الخطابيّ على جواز الانتفاع بإجماعهم على أن من ماتت له دابة ساغ له إطعامها لكلاب الصيد، فكذلك يسوغ دَهْنُ السفينة بشحم الميتة، ولا فرق. انتهى.
قال المجامع عفا الله عنه: القول بتحريم الانتفاع بشحوم الميتة مطلقًا هو الحقّ؛ لظاهر هذا الحديث، ولقوله ﷺ في الفأرة إذا وقعت في السمن: "وإن كان مائعًا فلا تقربوه"، وهو حديث صحيح، والله تعالى أعلم.
(ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: "قَاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ) أي طردهم، وأبعدهم من رحمته، وقال القرطبيّ ﵀: قوله: "قاتل الله اليهود"؛ أي: قتلهم؛ كقوله تعالى: ﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [المنافقون: ٤]، قاله الهروي، قال: وسبيل "فاعَلَ" أن يكون من اثنين، وربما يكون من واحد؛ كقوله: سافرت، وطارقت