النعل، وقال ابن عباس ﵄: لعنهم، وقد جاء ذلك مصرَّحًا به في الرواية الأخرى، وقال غيره: عاداهم. انتهى (¬١).
(إِنَّ اللهَ ﷾ لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ) بالبناء للفاعل، من التحريم (شُحُومَهَا، أَجْمَلُوهُ) بالهمزة لغة في جَمَلة بدونها، قال في "اللسان": جَمَله يَجْمُلُهُ جَمْلًا -من باب نصر- وأجمله: أذابه، واستَخرج دُهنًا، وجَمَلَ أفصح من أجمل. انتهى. (ثُمَّ بَاعُوهُ، فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ") قال في "الفتح": وسياقه مشعر بقوّة ما أوّله الأكثر (¬٢) أن المراد بقوله: "هو حرام" البيع، لا الانتفاع، ورَوَى أحمد، والطبرانيّ من حديث ابن عمر، مرفوعًا: "الويلُ لبني إسرائيل، إنه لما حُرِّمت عليهم الشحوم باعوها، فأكلوا ثمنها، وكذلك ثمن الخمر عليكم حرام". انتهى (¬٣).
وأخرج أحمد من طريق عبد الحميد بن جعفر، عن يزيد بن أبي حبيب أن عطاءً كتب، يَذكُر أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول عام الفتح: "إن الله ﷿ ورسوله حَرّم بيع الخنازير، وبيع الميتة، وبيع الخمر، وبيع الأصنام"، وقال رجل: يا رسول الله ما ترى في شحوم الميتة، فإنها يُدْهَن بها السفن، والجلود، ويُسْتَصبَح بها؟ فقال رسول الله ﷺ: "قاتل الله يهود، إن الله لمّا حرّم عليهم شحومها، أخذوه فجمّلوه، ثم باعوه، فأكلوا ثمنه".
قال الحافظ: فظهر بهذه الرواية أن السؤال وقع عن بيع الشحوم (¬٤)، وهو يؤيد ما قررناه، ويؤيده أيضًا ما أخرجه أبو داود، من وجه آخر، عن ابن عباس أنه ﷺ قال، وهو عند الركن: "قاتل الله اليهود إن الله حرّم عليهم الشحوم،