التحريم عند محاولة فعل الطهارةُ شرطٌ فيه؛ كالصلاة، ودخول المسجد، ونحو ذلك. وأما فيما لم يكن كذلك فلا يكون حرامًا بالاتفاق.
ثم اختلف القائلون بجواز الانتفاع بها، هل يجوز بيع ما يُنتفع به منها أو لا؟ على قولين؛ والصحيح: منع الجواز؛ لقوله ﷺ: "قاتل الله اليهود، نُهوا عن الشحم، فباعوه، وأكلوا ثمنه"، وفي بعض طرقه: "إن الله إذا حرَّم على قوم شيئًا حرَّم عليهم ثمنه". انتهى كلام القرطبيّ ﵀ (¬١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٤٠٤٢] ( … ) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ عَامَ الْفَتْحِ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ -يَعْنِي أَبَا عَاصِمٍ- عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ عَطَاءٌ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ، بِمِثْلِ حَدِيثِ اللَّيْثِ).
رجال هذا الإسناد: تسعة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم في الباب الماضي.
٢ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد الله بن نُمير، تقدّم قبل باب.
٣ - (أَبُو أُسَامَةَ) حمّاد بن أُسامة، تقدّم أيضًا قبل باب.
٤ - (عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرِ) بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاريّ المدنيّ، صدوق، رُمي بالقدر، وربّما وَهِمَ [٦] (١٥٣) (خت م ٤) تقدم في "المساجد ومواضع الصلاة" ٤/ ١١٩٥.
٥ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) تقدّم قبل باب.
٦ - (أَبُو عَاصِم الضَّحَّاكُ) بن مخلد النبيل، تقدّم قبل ثلاثة أبواب.
والباقون ذُكروا قبله.