حُكم بتحريمه علينا؛ وإنما أراد المال الحرام، كما قال تعالى: ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ [المائدة: ٤٢]؛ يعني به المال الحرام من الرشا، ومما استحلوه من أموال الأميين حيث قالوا: ﴿لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ [آل عمران: ٧٥]، وعلى هذا: فيدخل فيه النهي عن كل مال حرام بأيّ وجه اكتُسِب.
والربا الذي غلب عليه عُرْفُ الشرع: تحريم النَّساء، والتفاضل في النقود، وفي المطعومات، على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى، قاله أبو العبّاس القرطبيّ ﵀ في "المفهم" (¬١).
وقال النوويّ ﵀: الربا مقصور، وهو من ربا يربو، فيكتب بالألف، وتثنيته رِبوان، وأجاز الكوفيون كَتْبه، وتثنيته بالياء؛ لسبب الكسرة في أوله، وغَلَّطهم البصريون، قال العلماء: وقد كتبوه في المصحف بالواو، وقال الفراء: إنما كتبوه بالواو؛ لأن أهل الحجاز تعلموا الخط من أهل الْحِيرة، ولغتهم الربو، فعلّموهم صورة الخط على لغتهم، قال: وكذا قرأها أبو سماك العدويّ بالواو، وقرأ حمزة، والكسائيّ بالإمالة بسبب كسرة الراء، وقرأ الباقون بالتفخيم؛ لفتحة الياء، قال: ويجوز كتبه بالألف، والواو، والياء، وقال أهل اللغة: والرِّمَاء بالميم، والمدّ هو الربا، وكذلك الرُّبية بضم الراء، والتخفيف لغة في الربا، وأصل الربا: الزيادة، يقال: ربا الشيء يربو: إذا زاد، وأربى الرجل، وأربى عامل بالربا. انتهى (¬٢).
وقال الفيّوميّ ﵀: الربا: الفضل، والزيادة، وهو مصدر على الأشهر، ويُثنّى رِبَوَان بالواو على الأصل، وقد يقال: رِبيان على التخفيف، ويُنسب إليه على لفظه، فيقال: رِبويّ. قاله أبو عُبيد وغيره: وزاد الْمُطرِّزِيّ، فقال: الفتح في النسبة خطأ، وَرَبَا الشيءُ يربو: إذا زاد، وأربى الرجل بالألف: دخل في الربا. انتهى (¬٣).
وقال أبو عبد الله القرطبي ﵀ في "تفسيره": والربا في اللغة: الزيادة