ثُمَّ ائْتِنَا إِذَا جَاءَ خَادِمُنَا) قال الحافظ ﵀: لم أقف على تسمية الخازن الذي أشار إليه طلحة. انتهى (¬١). (نُعْطيِكَ وَرِقَكَ) "نُعطيك" جواب "إذا" مرفوع، ولذا ثبتت الياء، ووقع في بعض النسخ: "نُعطك" بحذفها، ويوجّه على لغة الجزم بـ "إذا" الشرطيّة، وهو قليلٌ، كما في قول الشاعر [من الكامل]:
اسْتَغْنِ مَا أَغْنَاكَ رَبُّكَ بِالْغِنَى … وَإِذَا تُصِبْكَ خَصَاصَةٌ فَتَجَمَّلِ
وفي رواية البخاريّ: "فدعاني طلحة بن عُبيد الله، فتراوضنا (¬٢)، حتى اصطرف منّي، فأخذ الذهب يُقلّبها في يده، ثم قال: حتى يأتي خازني من الغابة، وعمر يسمع ذلك، فقال: والله لا تفارقه … " (فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ) ﵁: (كَلَّا) أي: ارتدع وانزجر عما تقوله من تأخير العوض حتى يأتي خازنك (وَاللهِ لَتُعْطِيَنَّهُ وَرِقَهُ) بفتح الواو، وكسر الراء؛ أي: فضّته (أَوْ لَتَرُدَّنَّ إِلَيْهِ ذَهَبَهُ) ثم بيّن عمر ﵁ متمسّكه في هذا الذي قاله لطلحة ﵁، بالفاء التعليليّة، فقال: (فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "الْوَرِقُ) بفتح الواو، وكسر الراء، وتُسكّن مع فتح الواو، وكسرها، تخفيفًا، وكَكَتف، وجَبَل، قال المجد ﵀: "الورق" مثلّثةً، وككَتِفٍ، وجبَل: الدراهم المضروبة، جمعها أوراق، ووِراقٌ. انتهى (¬٣).
وقال في "الفتح": والوَرِق: الفضة، وهو بفتح الواو، وكسر الراء، وباسكانها على المشهور، ويجوز فتحهما، وقيل: بكسر الواو: المضروبة، وبفتحها: المال، والمراد هنا جميع أنواع الفضة، مضروبةً وغير مضروبة. انتهى (¬٤).
وقال القرطبيّ ﵀: قوله: "الْوَرِقُ" -بكسر الراء-: الفضة، وهو اسم جنس معرَّف بالألف واللام الجنسيتين، فيتضمن ذلك الجنس كله، مسكوكه، ومصوغه، وتبره، ونقاره، وكذلك الذهب، فلا يجوز مصوغ بتبر إلا مثلًا بمثل، وكذلك جميع أنواعها، وليس له أن يستفضل قيمة الصنعة، ولا