صنف واحد، وقاله ابن وهب، وسبب هذا الاختلاف اختلاف الشهادة بالتقارب في المقصود، والمحصد، والمنبت، فمن شهدت له عادة استعمال صنف في معنى صنف، وشابهه في شيء مما ذكرنا ألحقه به، ومن لم يحصل له ذلك لم يلحق، والأصل: أن ما اختلفت أسماؤه، ومقاصده أن يعدَّ أصنافًا مختلفة بدليل ظاهر الحديث المتقدِّم، والله أعلم. انتهى (¬١).
والحديث من أفراد المصنّف، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٤٠٥٧] (١٥٨٤) - (حَدثنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْعَبْدِيُّ، حَدثنَا أَبُو الْمُتَوَكلِ النَّاجِيُّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَمَنْ زَادَ، أَوِ اسْتَزَادَ، فَقَدْ أَرْبَى، الآخِدُ وَالْمُعْطِي فِيهِ سَوَاءٌ").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْعَبْدِيُّ) أبو محمد البصريّ القاضي، ثقةٌ [٦] (م ت س) تقدم في "الطهارة" ١٥/ ٦٠٢.
٢ - (أَبُو الْمُتَوَكلِ النَّاجِيُّ) عليّ بن داود، ويقال: دؤاد البصريّ، ثقةٌ [٣] (ت ١٠٨) أو قبل ذلك (ع) تقدم في "الطهارة" ١٥/ ٦٠٢.
٣ - (أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ) سعد بن مالك ﵄، تقدّم قبل باب.
والباقيان ذُكرا قبله.
وقوله: (مِثْلًا بمِثْلٍ) قال القرطبيّ ﵀: هذا يدلّ على وجوب تحقيق المماثلة في بيع الرِّبَوِيّ بصنفه، وذلك لا يكون إلا بمعيار معلوم مقداره بالشَّرع، أو بالعادة وزنًا أو كيلًا، والأولى عند مالك: أن تجعل ذهبك في كفة، ويجعل ذهبه في كفة، فإذا استوى أخذ وأعطي، وكذلك يكون الكيل