لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيات المصنف ﵀.
٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة، غير شيخه، كما أسلفته آنفًا.
٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، غير عبَّاد، فواسطيّ.
٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، والابن عن أبيه.
٥ - (ومنها): أن فيه أبا بكرة ممن اشتهر بهذه الكنية، وهي لقب بصورة الكنية، لقّب بها لكونه نزل من حصن الطائف ببكرة البئر، فأسلم، وكنيته أبو عبد الرحمن. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
عَنْ عبد الرحمن بن أَبي بكرة (عَنْ أَبِيهِ) أبي بكرة نُفيع بن الحارث ﵁؛ أنه (قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ)؛ أي: عن بيع الفضّة بالفضّة (وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ)؛ أي: إلا متماثلين في الوزن (وَأَمَرَنَا أَنْ نَشْتَرِيَ الْفِضةَ بِالذَهَبِ، كَيْفَ شِئْنَا، وَنَشْتَرِيَ الذهَبَ بِالْفِضةِ كَيْفَ شِئْنَا)؛ أي: من حيث الكمّية، لا من حيث تأخير التقابض، فإنه من شرطه؛ لِمَا في الرواية الأخرى عن أبي بكرة بلفظ: "إلا عينًا بعين، سواء بسواء"، والعين خلاف الدَّين، قال في "التهذيب": العين: النقد، يقال: اشتريت بالدين، أو بالعين، ذكره الفيّوميّ.
(قَالَ: فَسَأَلَهُ رَجُلٌ) قال صاحب "التنبيه": لا أعرف الرجل (¬١)؛ أي: سأل رجل أبا بكرة ﵁ عن حكم المسألة (فَقَالَ: يَدًا بِيَدٍ؟) أي: أيجوز البيع والشراء إذا كان يدًا بيد؟ أي: بالمقابضة.
قال في "الفتح" (¬٢): واشتراط القبض في الصرف متّفقٌ عليه، وإنما وقع الاختلاف في التفاضل بين الجنس الواحد، واستُدلّ به على بيع الربويّات بعضها ببعض إذا كان يدًا بيد، وأصرح منه ما تقدّم عند مسلم من حديث