الفضول (¬١)، قاله غير واحد. انتهى (¬٢).
وقال الفيّوميّ: دِرْعُ الحديد مؤنّثة في الأكثر، وتُصغّر على دُريع، بغير هاء على غير قياس، وجاز أن يكون التصغير على لغة من ذكّر، وربّما قيل: دُريعةٌ بالهاء، وجمعها أدرُع، ودُرُوعٌ، وأَدْراعٌ، قال ابن الأثير: وهي الزَّرَدِيَّةُ. انتهى (¬٣).
قال في "الفتح": واستُدِلّ به على جواز بيع السلاح من الكافر، ووقع عند البخاريّ في أواخر "المغازي" من طريق الثوريّ، عن الأعمش، بلفظ: "تُوفّي رسول الله ﷺ، ودرعه مرهونة عند يهوديّ بثلاثين صاعًا من شعير"، وفي حديث أنس، عند أحمد: "فما وجد ما يَفتَكُّها به".
وفيه دليل على أن المراد بقوله ﷺ، في حديث أبي هريرة ﵁: "نَفْس المؤمن مُعَلَّقة بدَينه، حتى يُقضَى عنه"، وهو حديث صححه ابن حبان وغيره، محله في غير نَفْس الأنبياء، فإنها لا تكون معلقة بدَين، فهي خصوصية، أو لمن لم يَترك عند صاحب الدَّين ما يحصل له به الوفاء، واليه جنح الماورديّ.
قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن محمل حديث أبي هريرة ﵁ المذكور: "نفس المؤمن معلّقة إلخ … " أن يكون متساهلًا في الدَّين، بأن كان غير عازم على أدائه، أو ماطل صاحبه مع قدرته على الوفاء، والحجة في ذلك حديث الباب، وهو أصحّ منه، ودعوى الخصوصيّة غير مقبولة؛ لأنها لا تثبت بدليل.
وأصرح من هذا ما أخرجه البخاريّ في "صحيحه" عن أبي هريرة ﵁، عن النبيّ ﷺ قال: "من أخذ أموال الناس يريد أداءها أَدَّى الله عنه، ومن أخذ يريد إتلافها أتلفه الله"، فهذا نصّ صريح في أن من كانت نيّته صالحة في أداء دَينه، فإن الله ﷿ يؤدّي عنه إن مات قبل الأداء، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب.
قال: وذكر ابن الطلاع في "الأقضية النبوية": أن أبا بكر افْتَكّ الدرع بعد