٧ - (ومنها): أن فيه جوازَ وصية المريض، وإن كان يذهب عقله في بعض أوقاته، بشرط أن تكون الوصية في حال إفاقته، وحضور عقله.
٨ - (ومنها): أنه قد يستدلّ بهذا الحديث من لا يُجَوِّز الاجتهادَ في الأحكام للنبيّ ﷺ، والجمهور على جوازه، قاله النوويّ ﵀.
وقال في "الفتح": استُدِلّ به على أنه ﷺ كان لا يجتهد، ورُدّ بأنه لا يلزم من انتظاره الوحي في هذه القصة الخاصّة عموم ذلك في كل قصة، ولا سيما وهي في مسألة المواريث التي غالبها لا مجال للرأي فيها، سلّمنا أنه كان يمكنه أن يجتهد فيها، لكن لعله كان ينتظر الوحي أوّلًا، فإن لم ينزل اجتهد، فلا يدلّ على نفي الاجتهاد مطلقًا. انتهى (¬١).
قال الجامع عفا الله عنه: ما ذهب إليه الجمهور من أنه ﷺ كان يجتهد هو الأرجح؛ لقوّة حجته، ويؤوّل هذا الحديث وشِبْهُه على أنه لم يظهر له ﷺ بالاجتهاد شيء، فلهذا لم يردّ على جابر شيئًا؛ رجاء أن ينزل الوحي، وقد استوفيت هذا البحث في "التحفة المرضيّة"، و"شرحها"، فراجعه تستفد (¬٢)، والله تعالى وليّ التوفيق، وهو الهادي إلى سواء الطريق.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٤١٣٩] ( … ) - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: عَادَنِي النَّبِيُّ ﷺ، وَأَبُو بَكْرٍ فِي بَنِي سَلِمَةَ يَمْشِيَانِ، فَوَجَدَنِي (¬٣) لَا أَعْقِلُ، فَدَعَا بِمَاءٍ، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ رَشَّ عَلَيَّ مِنْهُ، فَأَفَقْتُ، فَقُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَع في مَالِي يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ) البغداديّ المعروف بالسمين، صدوقٌ فاضلٌ، ربما وَهِمَ [١٠] (ت ٥ أو ٢٣٦) (م د) تقدم في "الإيمان" ١/ ١٠٤.