فقال: ثقة، وقد عاب ابن عساكر على ابن أبي حاتم هذا الكلام، فقال في ترجمة طارق بن عمرو: وَهِمَ ابن أبي حاتم من وجوه: أحدها: قوله: قاضي مكة، وإنما كان ذلك بالمدينة، والثاني: في قوله: رَوَى عن جابر، وإنما قَضَى بقوله، والثالث: قوله: رَوَى عنه سليمان، وإنما حَكَى فعله؛ يعني: أن سليمان بن يسار رَوَى الحديث عن جابر بلا واسطة.
قلت: ويؤيد ذلك، ويزيده إيضاحًا ما رواه عبد الرزاق في "مصنَّفه" عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: أعمرت امرأة بالمدينة حائطًا لها ابنًا لها … فذكر حديث الباب.
قال: وساق ابن عساكر من طريق الواحديّ بسنده، عن جابر بن عبد الله، قال: نظرت إلى أمور كلها أتعجب منها، عَجِبت لمن سَخِط ولاية عثمان حتى ابتلوا بطارق مولاه على منبر رسول الله ﷺ، وقال أبو الفرج الأمويّ: كان طارق من وُلاة الجور، وقال عمر بن عبد العزيز -لمّا ذكره والحجاجَ، وقرةَ بن شريك، وكانوا إذ ذاك وُلاة الأمصار-: امتلأت الأرض جَوْرًا، وذكر الواقديّ بسنده أن عبد الملك جَهَّز طارقًا في ستة آلاف إلى قتال مَن بالمدينة من جهة ابن الزبير، فقصد خيبر، فقتل بها ستمائة، وقال خليفةُ: بعثه عبد الملك إلى المدينة، فغَلَب له عليها، وولّاه إياها سنة (٧٢) ثم عزله في سنة (٧٣) ووَلَّى الحجاج بن يوسف. انتهى (¬١).
تفرّد بذكره المصنّف في هذا الباب، وليس له عنده رواية، وروى له أبو داود حديثًا واحدًا (¬٢).