يُطْعِمُوهَا، شَجَرُوا فَاهَا بِعَصًا، ثُمَّ أَوْجَرُوهَا، قال: فَنَزَلَتْ هذه الآيَةُ: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ [العنكبوت: ٨]، قال: وَدَخَلَ رسول اللهِ ﷺ على سَعْدٍ، وهو مَرِيضٌ يَعُودُهُ، فقال: يا رَسُولَ اللهِ أُوصِي بمالي كُلِّهِ؟ قال: "لَا"، قال: فَبِثُلُثَيْهِ؟ فقال: "لَا"، قال: فَبِثُلُثِهِ؟ قال: فَسَكَتَ. انتهى (¬١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتصل إلى المؤلف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٤٢٠٦] ( … ) - (وَحَدَّثَني الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثنا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُصْعَب بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبيهِ، قَالَ: عَادَنِي النَّبِيُّ ﷺ، فَقُلْتُ: أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟، قَالَ (¬٢): "لَا"، قُلْتُ: فَالنِّصْفُ؟، قَالَ (¬٣): "لَا"، فَقُلْتُ: أَبِالثّلثِ؟ فَقَالَ (¬٤): "نَعَمْ، وَالثلُثُ كَثِيرٌ").
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ) بن دينار القرشيّ، أبو محمد الكوفيّ الطحّان، وربّما نُسب لجدّه، ثقةٌ [١١] مات في حدود (٢٥٠) (م ت س ق) تقدم في "الإيمان" ٤/ ١١٨.
٢ - (حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ) الْجُعفيّ، أبو الوليد الكوفيّ المقرئ، ثقةٌ عابدٌ [٩] (ت ٣ أو ٢٠٤) (ع) تقدم في "الإيمان" ١١/ ١٥٤.
٣ - (زَائِدَةُ) بن قدامة الثقفيّ، أبو الصَّلْت الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ سنّيّ [٧] (ت ١٦٠) أو بعدها (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٥٣.
٤ - (عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ) اللَّخْميّ الفرَسيّ الكوفيّ، ثقةٌ فقيةٌ تغيّر حفظه، وربّما دلّس [٣] (ت ١٣٦) وله (١٠٣) سنين (ع) تقدم في "الإيمان" ٤٦/ ٢٩٦.
والباقيان ذُكرا قبله.
وقوله: (قُلْتُ: فَالنِّصْفُ؟) يَحْتَمل أن يكون مجرورًا عطفًا على "مالي"، ويَحْتَمِل أن يكون مرفوعًا بتقدير خبر؛ أي: فالنصف جائز؟ أو فاعلًا لمحذوف؛ أي: أيجوز النصف؟