الإيصاء بالثلث بعد سكوت النبيّ ﷺ المذكور جائزًا، والحديث بهذا اللفظ من أفراد المصنّف ﵀، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٤٢٠٥] ( … ) - (وَحَدَّثَني (¬١) مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، بِهَذَا الإسْنَادِ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ: "فَكَانَ بَعْدُ الثلُثُ جَائِزًا").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
وكلهم تقدّموا في الباب، والبابين السابقين.
[تنبيه]: رواية شعبة، عن سماك هذه ساقها الإمام أحمد في "مسنده"، فقال:
(١٦١٤) - ثنا محمدبن جَعْفَرٍ، ثنا شُعْبَةُ، عن سِمَاكٍ، عن مُصْعَب بن سَعْدٍ، عن أبيه، قال: أُنْزِلَتْ فيَّ أَرْبَعُ آياتٍ: يوم بَدْرٍ أَصَبْتُ سَيْفًا، فَأَتَى النبيّ ﷺ، فقال: يا رَسُولَ اللهِ نَفِّلْنِيهِ، فقال: "ضَعْهُ"، ثُمَّ قام، فقال: يا رَسُولَ اللهِ نَفِّلْنِيهِ، فقال: "ضَعْهُ"، ثُمَّ قام، فقال: يا رَسُولَ اللهِ نَفِّلْنِيهِ، أُجْعَل كَمَنْ لَا غَنَاءَ له؟ فقال النبيّ ﷺ: "ضَعْهُ" من حَيْثُ أَخَذْتَهُ"، فَنَزَلَتْ هذه الآيَةُ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ١]، قال: وَصَنَعَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ طَعَامًا، فَدَعَانَا، فَشَرِبْنَا الْخَمْرَ، حتى انْتَشَيْنَا، قال: فَتَفَاخَرَتِ الأَنْصَارُ وَقُرَيْشٌ، فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: نَحْنُ أَفْضَلُ مِنْكُمْ، وَقَالَتْ قُرَيْشٌ: نَحْنُ أَفْضَلُ مِنْكُمْ، فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ لَحْيي جَزُورٍ، فَضَرَبَ بِهِ أَنْفَ سَعْدٍ، فَفَزَرَهُ، قال: فَكَانَ أَنْفُ سَعْدٍ مَفْزُورًا، قال: فَنَزَلَتْ هذه الآيَةُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠)﴾ [المائدة: ٩٠]، قال: وَقَالَتْ أُمُّ سَعْدٍ: أَلَيْسَ الله قد أمرهم بِالْبِرِّ، فَوَاللهِ لَا أَطْعَمُ طَعَامًا، وَلَا أَشْرَبُ شَرَابًا، حتى أَمُوتَ، أو تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ، قال: فَكَانُوا إذا أَرَادُوا أَنْ