أحمر"، قال ابن عليّة: وأنا قرأتها عند ابن عُبيد الله بن عمر كذلك، وقد أخرج أبو داود صفة كتاب وقف عمر ﵁ من طريق يحيى بن سعيد الأنصاريّ، قال: "نسخها لي عبد الله بن عبد الحميد بن عبد الله بن عمر"، فذكره، وفيه: "غير متأثّل".
واستدلّ الطحاويّ بقول عمر ﵁ المتقدّم، حيث قال: "لرددتها" لأبي حنيفة، وزفر في أن إيقاف الأرض لا يمنع من الرجوع فيها، وأن الذي منع عمر ﵁ من الرجوع كونه ذكره للنبيّ ﷺ، فكره أن يفارقه على أمر، ثم يُخالفه إلى غيره.
ولا حجة فيما ذُكر لوجهين:
[أحدهما]: أنه منقطع؛ لأن ابن شهاب لم يدرك عمر ﵁.
[ثانيهما]: أنه يَحْتَمِل ما تقدّم، وَيحْتَمِل أن يكون عمر كان يرى بصحّة الوقف ولزومه، إلا إن شرط الواقف الرجوع، فله أن يرجع، وقد روى الطحاويّ عن عليّ ﵁ مثل ذلك، فلا حجة فيه لمن قال بأن الوقف غير لازم، مع إمكان هذا الاحتمال، وإن ثبت هذا الاحتمال كان حجة لمن قال بصحّة تعليق الوقف، وهو عند المالكيّة، وبه قال ابن سُريج، وقال: تعود منافعه بعد المدّة المعينة إليه، ثم إلى ورثته، فلو كان للتعليق مآلًا صحّ اتفاقًا، كما لو قال: وقفته على زيد سنة، ثم على الفقراء (¬١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عمر ﵁ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنف) هنا [٥/ ٤٢١٦ و ٤٢١٧ و ٤٢١٨] (١٦٣٢ و ١٦٣٣)، و (البخاريّ) في "الشروط" (٢٧٣٧ و"الوصايا" (٢٧٦٤ و ٢٧٧٢ و ٢٧٧٣ و ٢٧٧٨)، و (أبو داود) في "الوصايا" (٢٨٧٨)، و (الترمذيّ) في "الأحكام" (١٣٧٥)،