لأنَّها التزمت أن تُتلف ملك الغير، فتكون عاصية بهذا القصد، وهذا ليس بصحيح؛ لأنَّ المرأة لم يتقدَّم لها من النبيّ ﷺ بيان تحريم ذلك، ولم تقصد ذلك، وانَّما معنى ذلك -والله أعلم- أن من أقدم على ذلك بعد التَّقْدِمة فيه، وبيان أن ذلك محرَّم، كان عاصيًا بذلك القصد، ولا يدخل في ذلك المعلَّق على الملك؛ كقوله: إن ملكت هذا البعير فهو هدي، أو صدقة؛ لأنَّ ذلك الحكم معلَّق على ملكه، لا ملك غيره، وليس مالكًا في الحال، فلا نذر، وقد تقدَّم الكلام على هذا في الطلاق والعتق المعلَّقين على الملك، وأن الصحيح لزوم المشروط عند وقوع الشرط. انتهى كلام القرطبيّ ﵀ (¬١).
(وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ")؛ أي: ولا نذر أيضًا في الشيء الذي لا يملكه العبد، قال النوويّ ﵀: هذا محمول على ما إذا أضاف النذر إلى معين، لا يملكه، بأن قال: إن شفى الله مريضي فللَّه عليّ أن أعتق عبد فلان، أو أتصدق بثوبه، أو بداره، أو نحو ذلك، فأما إذا التزم في الذِّمة شيئًا لا يملكه، فيصحّ نذره، مثل أن يقول: إن شفى الله مريضي فللَّه عليّ عتق رقبة، وهو في ذلك الحال لا يملك رقبةً، ولا قيمتها، فيصح نذره، فإن شُفِي المريضُ، فقد ثبت العتق في ذمته. انتهى (¬٢).
وقوله: (وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ حُجْرٍ) بيان لاختلاف شيخيه، حيث قال شيخه الثاني عليّ بن حجر: ("لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ") بدل قول شيخه الأول زهير بن حرب: "لا وفاء لنذر في معصية"، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عمران بن حُصين ﵄ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه: