وفي الباب أيضًا عموم حديث عقبة بن عامر: "كفارة النذر كفارة اليمين"، أخرجه مسلم.
وقد حمله الجمهور على نذر اللَّجَاج، والغضب، وبعضهم على النذر المطلق، لكن أخرج الترمذيّ، وابن ماجه حديث عقبة بلفظ: "كفارة النذر إذا لم يُسَمَّ كفارة يمين"، ولفظ ابن ماجه: "من نذر نذرًا لم يسمه … " الحديث (¬١).
وفي الباب حديث ابن عباس رفعه: "من نذر نذرًا لم يسمه، فكفارته كفارة يمين"، أخرجه أبو داود، وفيه: "ومن نذر في معصية، فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرًا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين"، ورواته ثقات، لكن أخرجه ابن أبي شيبة موقوفًا، وهو أشبه (¬٢)، وأخرجه الدارقطنيّ من حديث عائشة (¬٣).
وحمله أكثر فقهاء أصحاب الحديث على عمومه، لكن قالوا: إن الناذر مُخَيَّر بين الوفاء بما التزمه، وكفارة اليمين.
وقد تقدم حديث عائشة المذكور أول الباب قريبًا، وهو بمعنى حديث: "لا نذر في معصية"، ولو ثبتت الزيادة (¬٤) لكانت مبيّنة لِمَا أُجمِل فيه.
واحتَجَّ بعض الحنابلة بأنه ثبت عن جماعة من الصحابة، ولا يحفظ عن صحابيّ خلافه، قال: والقياس يقتضيه؛ لأنَّ النذر يمين، كما وقع في حديث عقبة، لَمَّا نَذَرت أخته أن تحج ماشية: "لِتُكَفِّر عن يمينها"، فسمى النذر يمينًا، ومن حيث النظر هو عقدة لله تعالى بالتزام شيء، والحالف عقد يمينه بالله