البصريّ، ثقةٌ فقيةٌ فاضلٌ مشهوز، يرسل كثيرًا، ويدلّس رأس [٤] (ت ١١٠) وقد قارب التسعين (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ١ ص ٣٠٦.
٥ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ) بن حَبِيب بن عبد شمس الْعَبْشميّ، أبو سعيد، صحابيّ، من مسلمة الفتح، يقال: كان اسمه: عبد كلال، افتتح سِجِسْتان، ثم سكن البصرة، ومات بها سنة خمسين، أو بعدها (ع) تقدم في "الكسوف" ٥/ ٢١١٨.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه مسلسلٌ بالبصريين، غير شيخه، فكوفيّ، ورجاله رجال الجماعة، سوى شيخه أيضًا، فما أخرج له الترمذيّ.
شرح الحديث:
(عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ) ﵁ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَا تَحْلِفُوا بِالطَّوَاغِي) قال أهل اللغة والغريب: الطواغي هي الأصنام، واحدها طاغية، ومنه: "هذه طاغية دَوْس"؛ أي: صنمهم، ومعبودهم، سُمِّي بإسم المصدر؛ لطغيان الكفار بعبادته؛ لأنه سبب طغيانهم وكفرهم، وكل ما جاوز الحد في تعظيم أو غيره فقد طَغَي، فالطغيان المجاوزة للحد، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ﴾ الآية [الحاقة: ١١]؛ أي: جاوز الحدّ، وقيل: يجوز أن يكون المراد بالطواغي هنا مَنْ طَغَى من الكفّار، وجاوز القدر المعتاد في الشرّ، وهم عظماؤهم، وفي رواية النسائيّ وغيره: "لا تحلفوا بالطواغيت" بالتاء، وهو جمع طاغوت، وهو الصنم، ويطلق على الشيطان أيضًا، ويكون الطاغوت واحدًا، وجمعًا، ومذكَّرًا، ومؤنثًا، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا﴾ الآية [الزمر: ١٧]، وقال تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ﴾ [النساء: ٦٠]، قاله النوويّ ﵀ (¬١).
وقال الفيّوميّ ﵀: الطاغوتُ: تاؤها زائدة، وهي مشتقّة من طغا، والطاغوت يُذكّر، ويؤنّث، والاسم الطُّغيان، وهو مجاوزة الحدّ، وكلّ شيء جاوز المقدار والحدَّ في العصيان، فهو طاغ، وأطغيته: جعلته طاغيًا، وطغا