السابقة: "فرأى خيرًا منها، فليأت الذي هو خير"، كذا قال النوويّ ﵀، لكن هذه الرواية مشعرة بقصر ذلك على ما فيه طاعة، ومفاد الرواية السابقة العموم (¬١)، فليُتنبّه، والله تعالى أعلم.
(مَا) نافية (حَنَّثْتُ يَمِينِي)؛ أي: ما جعلتها ذات حِنث، بل بقِيتُ بارًّا بها، وافيًا بموجبها، وهو جواب "لولا".
ووقع في بعض النسخ: "ما حلّلتُ يميني"، وهو بمعناه، يقال: حَنِث في يمينه يَحْنَثُ حِنْثًا، من عَلِم يعلم عِلْمًا: إذا لم يَفِ بموجِبِهَا، فهو حانثٌ، وحنّثته بالتشديد: جعلته حانثًا، والحِنْثُ: الذنب (¬٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عديّ بن حاتم ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنف) هنا [٣/ ٤٢٦٧ و ٤٢٦٨ و ٤٢٦٩ و ٤٢٧٠ و ٤٢٧١ و ٤٢٧٢] (١٦٥١)، و (النسائيّ) في "الأيمان والنذور" (٧/ ١٠ - ١١) و"الكبرى" (٤٧٢٧)، و (ابن ماجه) في "الكفّارات" (٢١٠٨)، و (أحمد) في "مسنده" (٤/ ٢٥٦ و ٢٥٧ و ٢٥٨ و ٢٥٩ و ٣٧٨)، و (الدارميّ) في "سننه" (٢٣٤٥)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٤٣٤٦)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٤/ ٤٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف: ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٤٢٦٨] ( … ) - (وَحَدَّثنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثنَا أَبِي، حَدَّثنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِم، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَلْيَتْرُكْ يَمِينَهُ").