النَّبِيِّ ﷺ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الأَنْصَارِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَقَرَّ الْقَسَامَةَ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ) بن عوف الزهريّ المدنيّ، قيل: اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل، ثقةٌ مكثرٌ [٣] (ت ٩٤) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ٢ ص ٤٢٣.
٢ - (سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ مَوْلَى مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ) المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ، من كبار [٣] مات بعد المائة، وقيل: قبلها (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ٢ ص ٤٨٩.
٣ - (رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الأَنْصَارِ) لم يُسَمَّ.
والباقون تقدّموا قبل بابين.
شرح الحديث:
(عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهريّ أنه قال: (أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ) بن عوف (وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ مَوْلَى مَيْمُونَةَ) بنت الحارث ﵂، وقوله: (زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ) بدل من "ميمونة"، تقدّمت ترجمتها في "الحيض" ١/ ٦٨٧. (عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ) لم أجد من ذكر اسمه، والله تعالى أعلم، وقوله: (مِنَ الأَنْصَارِ) متعلّق بحال مقدّر من "رجل"، أو صفة له بعد صفة، وفي رواية صالح بن كيسان، عن ابن شهاب الآتية: "عن أناس من الأنصار" (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَقَرَّ الْقَسَامَةَ) من التقرير؛ أي: أثبتها، وأبقى العمل بها (عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ)؛ أي في الزمن الذي قبل بعثته ﷺ.
زاد في رواية ابن جريج التالية: "وقَضَى بها رسول الله ﷺ بين أناس من الأنصار في قتيل ادّعَوْهُ على اليهود".
قال القرطبيّ ﵀: هذا الحديث حجة للجمهور على من أنكر العمل بالقسامة، فإن ظاهره: أنَّه ﷺ وجدَ الناس على عمل، فلمَّا أسلموا، واستقلّ بتبليغ الأحكام أقرَّها على ما كانت عليه، فصار ذلك حكمًا شرعيًا يُعمل عليه، ويحكم به، لكن يجب أن يُبْحَث عن كيفية عملهم الذي كانوا يعملونه فيها،