قال: غزوت مع النبيّ ﷺ جيش العُسرة، فكان من أوثق أعمالي في نفسي، فكان لي أجير، فقاتل إنسانًا، فعض أحدهما إصبع صاحبه، فانتزع إصبعه، فأندر ثنيته، فسقطت، فانطلق إلى النبيّ ﷺ، فأهدر ثنيته، وقال: "أفيدع إصبعه في فيك تقضمها - قال: أحسبه قال: - كما يقضم الفحل؟ ".
قال ابن جريج: وحدّثني عبد الله بن أبي مليكة عن جدّه بمثل هذه الصفة، أن رجلًا عضّ يد رجل، فأندر ثنيته، فأهدرها أبو بكر ﵁. انتهى (¬١).
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
(٥) - (بَابُ إِثْبَاتِ الْقِصَاصِ فِي الأَسْنَانِ، وَمَا فِي مَعْنَاهَا)
[٤٣٦٦] (١٦٧٥) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ أُخْتَ الرُّبَيِّعِ أُمَّ حَارِثَةَ، جَرَحَتْ إِنْسَانًا، فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "الْقِصَاصَ، الْقِصَاصَ"، فَقَالَتْ أُمُّ الرَّبِيعِ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُقْتَصُّ مِنْ فُلَانَةَ؟ وَاللهِ لَا يُقْتَصُّ مِنْهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "سُبْحَانَ اللهِ، يَا أُمَّ الرَّبِيعِ الْقِصَاصُ كِتَابُ اللهِ"، قَالَتْ: لَا، وَاللهِ لَا يُقْتَصُّ مِنْهَا أَبَدًا، قَالَ: فَمَا زَالَتْ حَتَّى قَبِلُوا الدِّيَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللهِ، مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم في السند الماضي.
٢ - (عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ) الباهليّ الصفّار، أبو عثمان البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [١٠] (ت ٢٢٠) (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٤٤.
٣ - (حَمَّادُ) بن سلمة بن دينار، أبو سلمة البصريّ، ثقةٌ عابد، أثبت الناس في ثابت، من كبار [٨] (ت ١٦٧) (خت م ٤) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٨٠.
٤ - (ثَابِتُ) بن أسلم الْبُنانيّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ عابدٌ [٤] مات سنة بضع و (١٢٠) وله (٨٦) سنةً (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٨٠.