٥ - (أنسُ) بن مالك ﵁، تقدّم قبل باب.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه مسلسل بالبصريين، غير شيخه، فكوفيّ، وفيه حماد بن سلمة أثبت الناس في ثابت، وفيه ثابت أثبت الناس في أنس ﵁، يقال: لزمه أربعين سنة، وفيه أنس ﵁ من المكثرين السبعة، وآخر من مات من الصحابة ﵃ في البصرة، وقد جاوز المائة.
شرح الحديث:
(عَنْ أَنَس) بن مالك ﵁ (أَنَّ أُخْتَ الرُّبَيِّعِ) بضم الراء، وتشديد المثنّاة التحتانيّة، بصيغة التصغير (أُمَّ حَارِثَةَ) بالنصب بدل من "أُخْتَ" (جَرَحَتْ إِنْسَانًا) قال القرطبيّ ﵀: كذا وقع هذا اللفظ في كتاب مسلم، قال القاضي عياض: المعروف أن الرُّبَيِّع هي صاحبة القصّة، وكذا جاء مفسّرًا في البخاريّ، في الروايات الصحيحة أنها الرُّبيّع بنت النضر، وأُخت أنس بن النضر، وعمّة أنس بن مالك، وأن الذي أقسم هو أخوها أنس بن النضر، وكذا في المصنّفات، وجاء مفسّرًا عند البخاريّ وغيره: أنها لطمت جاريةً، فكسرت ثنيّتها، ورواية البخاريّ هذه تدلّ على أن الإنسان المجروح المذكور في رواية مسلم هو جاريةٌ، فلا يكون فيه حجةٌ لمن ظنّ أنه رجلٌ، فاستدلّ به على أن القصاص جارٍ بين الذكر والأنثى فيما دون النفس، والصحيح أن الإنسان يطلق على الذكر والأنثى، وهو من أسماء الأجناس، وهي تعمّ الذكر والأنثى، كالفرس، يعمّ الذكر والأنثى. انتهى (¬١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رواية البخاريّ التي أشار إليها نصّها:
(٤٥٠٠) - حدّثني عبد الله بن مُنير، سمع عبد الله بن بكر السهميّ، حدّثنا حميد، عن أنس: أن الرُّبَيِّع عمته، كسرت ثنيّة جارية، فطلبوا إليها العفو فأبوا، فعرضوا الأرش فأبوا، فأتوا رسول الله ﷺ، وأبوا إلا القصاص، فأمر رسول الله ﷺ بالقصاص، فقال أنس بن النضر: يا رسول الله أتكسر ثنية الرُّبَيِّع؟ لا، والذي بعثك بالحقّ لا تكسر ثنيتها، فقال رسول الله ﷺ: "يا أنس