في "الكبرى" (٨/ ١٥)، و (البغويّ) في "شرح السُّنّة" (١١١)، و"التفسير" (٢/ ٣١)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان إثم من سنّ القتل.
٢ - (ومنها): بيان تحريم دم المسلم إلا بالحق، كما قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ الآية [الإسراء: ٣٣].
٣ - (ومنها): أن من سنّ شيئًا، كُتب له، أو عليه، وقد أخرج مسلم، وأصحاب السنن، من حديث جرير بن عبد الله البجليّ ﵁: قال رسول الله ﷺ: "من سنَّ في الإسلام سُنَّة حسنة، فعُمِل بها بعده، كُتِب له مثلُ أجر من عمل بها، ولا يَنْقُص من أجورهم شيء، ومن سنَّ في الإسلام سُنَّة سيئة، فعُمل بها بعده، كُتب عليه مثل وِزر من عَمل بها، ولا ينقص من أوزارهم شيء".
وهذا محمولٌ على إذا ما لم يَتُبْ ذلك القاتل الأول من تلك المعصية؛ فإن آدم ﵇ أول من خالف في أكل ما نُهي عنه، ولا يكون عليه شيء من أوزار من عصى بأكل ما نُهي عنه، ممن بعدَه بالإجماع؛ لأن آدم ﵇ تاب من ذلك الذنب، وتاب الله عليه، فصار كأن لم يَجْنِ، فإن التائب من الذنب، كمن لا ذنب له، أفاده القرطبيّ (¬١).
٤ - (ومنها): أن هذا الحديث أصل في أن المعونة على ما لا يحلّ حرام، قاله في "الفتح" (¬٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٤٣٧٢] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاهُ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ، وَعِيسَى بْنِ يُونُسَ: "لأَنَّهُ سَنَّ الْقَتْلَ"، لَمْ يَذْكُرَا (¬٣) أَوَّلَ).