قال الجامع عفا الله عنه: لقد أجاد الإمام ابن عبد البرّ ﵀ في هذا البحث، وحقّق الموضوع تحقيقًا بالغًا.
وخلاصته أن الحقّ ما ذهب إليه الجمهور من العمل بحديث الباب، وهو القضاء بشاهد واحد، ويمين المدّعِي؛ لصحّة الأحاديث في ذلك، وسُنّة رسول الله ﷺ إذا صحّت فهي الحجة بنفسها، لا تحتاج إلى من يدعمها بالعمل بها، كما تقدّم عن الإمام الشافعيّ ﵀، فكيف وقد قال بمقتضاها الجمهور؟، فتبصّر بالإنصاف، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.
(٣) - (بَابُ بَيَانِ أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ لَا يُغَيِّرُ الْبَاطِنَ)
[٤٤٦٥] (١٧١٣) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوٍ مِمَّا أَسْمَعُ (¬١) مِنْهُ، فَمَنْ قَطَعْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا، فَلَا يَأْخُذْهُ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ بِهِ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ").
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ) أبو زكريّا النيسابوريّ، ثقةٌ ثبتٌ إمامٌ [١٠] (ت ٢٢٦) (خ م د س) تقدم في "المقدمة" ٣/ ٩.
٢ - (أَبُو مُعَاوِيةَ) محمد بن خازم الضرير الكوفيّ، ثقةٌ، أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يَهِمُ في حديث غيره، ورمي بالإرجاء، من كبار [٩] (ت ١٩٥)، وله (٨٢) سنة (ع) تقدم في "الإيمان" ٤/ ١١٧.
٣ - (هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ) بن الزبير الأسديّ، أبو عبد الله، أو أبو المنذر المدنيّ، ثقةٌ فقيه، ربّما دلس [٥] (ت ٥ أو ١٤٦) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ١ ص ٣٥٠.
٤ - (أَبُوهُ) عروة بن الزبير بن العوّام الأسديّ، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ