حِذَاءَهَا، وَسِقَاءَهَا، تَرِدُ الْمَاءَ، وَتَأْكلُ الشَّجَرَ، حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا"، وَسَأَلهُ عَنِ الشَّاةِ؟ فَقَالَ: "خُذْهَا، فَإنَّمَا هِيَ لَكَ، أَوْ لأَخِيكَ، أَوْ لِلذِّئْبِ").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ) القعنبيّ الحارثيّ، أبو عبد الرحمن البصريّ، مدنيّ الأصل، وقد سكنها مدّة، ثقةٌ ثبث عابدٌ، من صغار [٩] (ت ٢٢١) بمكة (خ م دت س) تقدم في "الطهارة" ١٧/ ٦١٧.
٢ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ) بن قيس الأنصاريّ، أبو سعيد المدني القاضي، ثقةٌ ثبتٌ [٥] (ت ١٤٤) (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٣٦.
والباقون ذُكروا قبله.
وقوله: (الذَّهَب، أَوِ الْوَرِقِ؟) بالجرّ بدلًا عن "اللقطة"، ويجوز لفظهما إلى الرفع، والنصب، بتقدير مبتدإ؛ أي: هو، أو فعل ناصب؛ أي: أعني.
وقوله: (فَإِنْ لَمْ تَعْرِفْ) وقع في النسخ المطبوعة مضبوطًا بفتح أوله، وكسر ثالثه، من باب ضرب، وشرحه بعضهم بقوله: أي: وإن لم تعرِف صاحبها، وعندي - وإن كان هذا مُحْتَمِلًا - أن الأولى ضَبْطه بالبناء للمفعول؛ أي: إن لم تُعْرَف اللقطة، بأن لم يجئ من يصفها بصفتها المذكورة، والله تعالى أعلم.
وقوله: (فَاسْتَنْفِقْهَا)؛ أي: أنفقها على نفسك، قال في "القاموس": وأنفق ماله: أنفده، كاستنفقه. انتهى (¬١)، وهو بمعنى قوله في الرواية الآتية: "ثم كُلْهَا"، وكذا قوله الماضي: "فشأنَكَ".
وقوله: (وَلْتَكُنْ وَدِيعَةً عِنْدَكَ) قال القرطبيّ ﵀: معناه: ولتكن في ضمانك على حكم الوديعة، يعني: إذا أنفقها الْمُودَعُ عنده، فإنه يضمنها، وإلا فإذا أنفقها لم يبق عينها، فكيف تبقى وديعةً إلا على ما ذكرناه؟، والله تعالى أعلم (¬٢).
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه قريبًا، ولله الحمد والمنّة.