وبالسند المتصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٤٤٩٥] ( … ) - (وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَرَبِيعَةُ الرَّأْي بْنُ أَبِي عَبْدِ الرحمن، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِث، عَنْ زيدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ضَالَّةِ الإبِل، زَادَ رَبِيعَةُ (¬١): "فَغَضِبَ، حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ"، وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ، وَزَادَ: "فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، فَعَرَفَ عِفَاصَهَا، وَعَدَدَهَا، وَوِكَاءهَا، فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ، وَإِلا فَهْيَ لَكَ").
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورِ) بن بَهْرَام الْكَوْسج، أبو يعقوب التميميّ المروزيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١١] (ت ٢٥١) (خ م ت س ق) تقدم في "الإيمان" ١٢/ ١٥٦.
٢ - (حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ) أبو حبيب البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (ت ٢١٦) (ع) تقدم في "الإيمان" ٥٥/ ٣٢٢.
٣ - (حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ) تقدّم قبل ثلاثة أبواب.
والباقون ذُكروا قبله.
وقوله: (وَإِلَّا فَهْيَ لَكَ) قال النوويّ ﵀: في هذا دلالة لمالك وغيره ممن يقول: إذا جاء من وَصَف اللقطة بصفاتها، وجب دَفْعها إليه بلا بينة، وأصحابنا يقولون: لا يجب دفعها إليه إلا ببينة، وبه قال أبو حنيفة، وأصحابه - رحمهم الله تعالى - ويتأولون هذا الحديث على أن المراد أنه إذا صدَّقه جاز له الدفع إليه، ولا يجب، فالأمر بدفعها بمجرد تصديقه ليس للوجوب. انتهى (¬٢).
قال الجامع عفا الله عنه: لا يخفى أن ما ذهب إليه مالك وغيره من وجوب الدفع بمجرّد وصفها بدون بيّنة هو الأرجح؛ لظاهر الحديث، فإنه ﷺ لو كانت البيّنة واجبة لَمَا أهملها، وهو في مقام البيان، فدلّ على أن الدفع متعيّن بمجرد معرفة وَصْفها، فتبصّر، والله تعالى أعلم.
[تنبيه]: رواية حماد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد الأنصاريّ، وربيعة بن