غيره بقدره إن لم يجده، ويجتهد في التقويم، ولا يحيف، فإن أمكن تحصيل الحق بالقاضي، فالأصح عند أكثر الشافعية الجواز أيضًا، وعند المالكية الخلاف، وجوّزه الحنفية في المِثْليّ دون المتقوَّم؛ لِمَا يخشى فيه من الحيف، واتفقوا على أن محل الجواز في الأموال لا في العقوبات البدنية؛ لكثرة الغوائل في ذلك، ومحل الجواز في الأموال أيضًا ما إذا أَمِن الغائلة، كنِسْبته إلى السرقة، ونحو ذلك. انتهى (¬١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (٨٨)﴾.
(٥) - (بَابُ الأَمْرِ بِالْمُؤَاسَاةِ بِفُضُولِ الْمَال، وَخَلْطِ الأزوَادِ إِذَا قَلَّتْ)
[٤٥٠٩] (١٧٢٨) - (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْهَب، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى رَاحِلَةٍ لَهُ، قَالَ: فَجَعَلَ يَصْرِفُ بَصَرَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا ظَهْرَ لَهُ، وَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ مِنْ زَادٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا زَادَ لَهُ"، قَالَ: فَذَكَرَ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ مَا ذَكَرَ، حَتى رَأَيْنَا أَنهُ لَا حَقَّ لأَحَدٍ مِنَّا فِي فَضْلٍ).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (شَيْبَانُ بْنُ فرُّوخَ) الأُبُلّيّ، تقدّم قريبًا.
٢ - (أَبُو الأَشْهَبِ) جعفر بن حيّان السَّعْديّ العُطارديّ البصريّ، ثقةٌ مشهور بكنيته [٦] (ت ١٦٥) وله (٩٥) سنة (ع) تقدم في "الإيمان" ٦٦/ ٣٧٠.
٣ - (أَبُو نَضْرَةَ) المنذر بن مالك بن قُطَعة الْعَبديّ الْعَوَقيّ البصريّ، ثقةٌ مشهور بكنيته [٣] (ت ٨ أو ١٠٩) (خت م ٤) تقدم في "الإيمان" ٦/ ١٢٧.
٤ - (أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ) سعد بن مالك بن سنان بن عُبيد الأنصاريّ