الصحابيّ ابن الصحابيّ ﵄، استُصغر بأُحد، ثم شهد ما بعدها، ومات سنة (٣ أو ٤ أو ٦٥) وقيل: سنة (٧٤) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ٢ ص ٤٨٥.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من رباعيّات المصنّف ﵀، وهو (٢٩٦) من رباعيّات الكتاب، وفيه أبو سعيد الخدريّ ﵁ أحد المكثرين السبعة، روى (١١٧٠) حديثًا.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) ﵁ أنه (قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي سَفَرٍ) لم يسمّ ذلك السفر، والله تعالى أعلم. (مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى رَاحِلَةٍ لَهُ، قَالَ: فَجَعَلَ)؛ أي: شرع، وطَفِق (يَصْرِفُ بَصَرَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا) قال النوويّ ﵀: أما قوله: "فجعل يصرف بصره" فهكذا وقع في بعض النسخ، وفي بعضها: "يصرف" فقط بحذف "بصره"، وفي بعضها" "يضرب" بالضاد المعجمة، والباء، وفي رواية أبي داود وغيره: "يصرف راحلته". انتهى (¬١).
وقال القرطبيّ ﵀: قوله: "فجعل يضرب يمينًا وشمالًا" كذا رواه ابن ماهان بالضاد المعجمة، وبالباء الموحدة من تحتها، من الضرب في الأرض؛ الذي يراد به: الاضطراب والحركة، فكأنه كان يجيء بناقته، ويذهب بها فِعْلَ المجهود الطالب، وفي كتاب أبي داود: "يضرب راحلته يمينًا وشمالًا"، وقد رواه العذريّ، فقال: "يُصرِّف يمينًا وشمالًا"، بالصاد المهملة، والفاء، من الصَّرف، ولم يذكر المصروف ما هو؟ وقد رواه السَّمرقنديّ، والصدفيُّ كذلك، وبيَّنوا المصروف، فقالوا: "يصرف بصره يمينًا وشمالًا": يعني: كان يقلب طرفه فيمن يعطيه ما يدفع عنه ضرورته، ولا تباعد بين هذه الروايات؛ إذ قد صدر من الرجل كل ذلك، ولمّا رآه النبيّ ﷺ على تلك الحال أمر كل من كان عنده زيادة على قدر كفايته أن يبذله، ولا يمسكه، وكان ذلك الأمر على جهة الوجوب؛ لعموم الحاجة، وشدَّة الفاقة؛ ولذلك قال الصحابيُّ: حتى رئينا: أنَّه لا حقّ لأحد منا في فضل؛ أي: في زيادة على قدر الحاجة، وهكذا الحكم