وقوله: (أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً) خبر لمحذوف؛ أي: نحن أربع عشرة مائة.
(قَالَ) سلمة ﵁: (ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ)؛ أي: من الناس، (فَقَالُوا: هَلْ مِنْ طَهُورٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "فَرِغَ الْوَضُوءُ") بفتح الواو، كما تقدّم؛ أي: انتهى ماء الوضوء، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث سلمة بن الأكوع ﵁ هذا بهذا السياق من أفراد المصنّف ﵀.
وأخرجه البخاريّ ﵀ بسياق آخر، فقال:
(٢٩٨٢) - حدّثنا بشر بن مرحوم، حدّثنا حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة ﵁ قال: خَفَّت أزواد القوم، وأملقوا، فأتوا النبيّ ﷺ في نحر إبلهم، فَأَذِن لهم، فلقيهم عمر، فأخبروه، فقال: ما بقاؤكم بعد إبلكم؟ فدخل على النبيّ ﷺ، فقال: يا رسول الله ما بقاؤهم بعد إبلهم؟ فقال رسول الله ﷺ: "نَادِ في الناس، فيأتون بفضل أزوادهم"، فبُسِط لذلك نِطَع، وجعلوه على النِّطَع، فقام رسول الله ﷺ، فدعا، وبَرَّك عليه، ثم دعاهم بأوعيتهم، فاحتثى الناس، حتى فرغوا، ثم قال رسول الله ﷺ: "أشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله". انتهى (¬١).
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنف) هنا [٥/ ٤٥١٠] (١٧٢٩)، و (أبو داود) في "الزكاة" (١٦٦٣)، و (أحمد) في "مسنده" (٣/ ٣٤)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٤/ ٢٠٠)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان حسن خُلُق النبيّ ﷺ، حيث اهتمّ لأصحابه، وأمرهم أن يجمعوا ما بقي من أزوادهم.
٢ - (ومنها): جواز المشورة على الإمام بالمصلحة، وإن لم يتقدّم الاستشارة منه.