وقوله: (وَسَاقَ الْحَدِيثَ) الفاعل ضمير صفوان بن عمرو.
وقوله: (أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ … إلخ) هذا دليل واضح، وحجة مقنعة للجمهور في كون السلب للقاتل مطلقًا، على ما أسلفنا تحقيقه، ووجه ذلك أن كون السلب للقاتل كان معروفًا بين الصحابة، فقد ذكّر عوف خالدًا بأن ﷺ قضى بالسلب للقاتل، لمّا ظنّ أن خالدًا منع القاتل السلب؛ لنسيانه بالقضيّة، ولكنه أجابه بكونه ما نسي، وإنما منعه لمّا استكثره، فلمّا قدما على النبيّ ﷺ ذكرا ذلك له، فأقرّهما عليه، وأمر خالدًا بأن يُعطيه؛ لاستحقاقه له، وإن كان كثيرًا، إلا أنه لمّا ظهر له ما جرى بين خالد وعوف من المشادّة في ذلك غضب؛ لهضم جانب أميره، ثم قال: "لا تعطه"، من باب العقوبة على ذلك، فتأمله بالإمعان، والإنصاف، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.
[تنبيه]: رواية صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جُبير هذه ساقها أبو داود ﵀ في "سننه"، فقال:
(٢٧١٩) - حدّثنا أحمد بن محمد بن حنبل، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: حدّثني صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جُبير بن نُفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعيّ، قال: خرجت مع زيد بن حارثة في غزوة مؤتة، فرافقني مدديّ من أهل اليمن، ليس معه غير سيفه، فنَحَر رجل من المسلمين جَزورًا، فسأله المدديّ طائفةً من جلده، فأعطاه إياه، فاتخذه كهيئة الدَّرَق، ومضينا، فلقينا جموع الروم، وفيهم رجل على فرس له أشقر، عليه سرج مذَهّب، وسلاح مذهَّب، فجعل الروميّ يُغري بالمسلمين، فقعد له المدديّ خلف صخرة، فمَرّ به الروميّ، فعَرْقَب فرسه، فخَرّ، وعلاه، فقتله، وحاز فرسه، وسلاحه، فلما فتح الله للمسلمين بعث إليه خالد بن الوليد، فأخذ من السلب. قال عوف: فأتيته، فقلت: يا خالد أما علمت أن رسول الله ﷺ قضى بالسلب للقاتل؟ قال: بلى، ولكني استكثرته، قلت: لتردّنّه عليه، أو لأعرفنكها عند رسول الله ﷺ، فأبى أن يردّ عليه. قال عوف: فاجتمعنا عند رسول الله ﷺ، فقصصت عليه قصة المدديّ، وما فَعَل خالد، فقال رسول الله ﷺ: "يا خالد ما حملك على ما صنعت؟ "، قال: يا رسول الله استكثرته، فقال رسول الله ﷺ: