ذلك السلب. انتهى (¬١).
قال الحافظ: وما أبداه احتمالًا هو الواقع، فقد وقع في رواية عكرمة بن عمار أن ذلك كان في غزوة هوازن، وقد اشتهر ما وقع فيها بعد ذلك من الغنائم. انتهى (¬٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(١٤) - (بَابُ التَّنْفِيل، وَفدَاءِ الْمُسْلِمِينَ بِالأَسَارَى)
[٤٥٦٣] (١٧٥٥) - (حَدَّثنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَني إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَني أَبِي، قَالَ: غَزَوْنَا فَزَارَةَ، وَعَلَيْنَا أَبُو بَكْرٍ، أمَّرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَيْنَا، فَلَمَّا كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمَاءِ سَاعَةٌ، أَمَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، فَعَرَّسْنَا، ثُمَّ شَنَّ الْغَارَةَ، فَوَرَدَ الْمَاءَ، فَقَتَلَ مَنْ قَتَلَ عَلَيْه، وَسَبَى، وَأَنْظُرُ إِلَى عُنُقٍ مِنَ النَّاس، فِيهِمُ الذَّرَارِيُّ، فَخَشِيتُ أَنْ يَسْبِقُونِي إِلَى الْجَبَل، فَرَمَيْتُ بسَهْمٍ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْجَبَل، فَلَمَّا رَأَوُا السَّهْمَ وَقَفُوا، فَجِئْتُ بِهِمْ أَسُوقُهُمْ، وَفِيهِمُ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ، عَلَيْهَا قِشْعٌ مِنْ أَدَمٍ - قَالَ: الْقِشْعُ: النِّطَعُ - مَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا مِنْ أَحْسَنِ الْعَرَب، فَسُقْتُهُمْ حَتَّى أتيْتُ بِهِمْ أَبَا بَكْرٍ، فَنَفَّلَنِي أَبُو بَكْرٍ ابْنَتَهَا، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، وَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا، فَلَقِيَني رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي السُّوق، فَقَالَ: "يَا سَلَمَةُ هَبْ لِي الْمَرْأةَ"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، وَاللهِ لَقَدْ أَعْجَبَتْنِي، وَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا، ثُمَّ لَقِيَني رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الْغَدِ فِي السُّوق، فَقَالَ لِي: "يَا سَلَمَة هَبْ لِي الْمَرْأةَ لِلَّهِ أَبُوكَ"، فَقُلْتُ: هِيَ لَكَ يَا رَسُولَ الله، فَوَاللهِ مَا كشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا، فَبَعَثَ بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، فَفَدَى بِهَا نَاسًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، كَانُوا أُسِرُوا بِمَكَّةَ).
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الإسناد هو الإسناد الذي سبق قبله نفسه.
شرح الحديث:
عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ، أنه قال: (حَدَّثَنى أَبِي) سلمة بن الأكوع ﵁ (قَالَ: غَزَوْنَا فَزَارَةَ)؛ أي: القبيلة المدعوّة بفزارة - بفتح الفاء، والزاي، آخره راء -