وهو: فَزَارة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غَطَفَان، وهي قبيلة كبيرة من قيس عيلان، يُنسب إليها خلق كثير، قاله في "اللباب" (¬١).
[تنبيه]: كانت هذه الغزوة في شعبان سنة سبع من مُهاجَر رسول الله ﷺ، قاله ابن سعد ﵀ (¬٢).
(وَعَلَيْنَا أَبُو بَكْرٍ) جملة في محلّ نصب على الحال؛ أي: والحال أن الأمير علينا هو أبو بكر الصدّيق ﵁، (أَمَّرَهُ) بشديد الميم؛ أي: جعله أميرًا (رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَيْنَا، فَلَمَّا كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمَاءِ سَاعَةٌ) مرفوع على أنه اسم "كان"، وخبره الظرف قبله.
وقال القاضي عياض ﷺ: قوله: "فلما كان بيننا وبين الماء ساعة" كذا للجماعة، وعند الهوزنيّ: "بيننا وبين المساء ساعة"، وكلاهما صحيح؛ لأن الماء موضع اجتماعهم، والمساءُ أيضًا وقت هدوئهم، وسكونهم، واجتماعهم لمائهم، لكن قوله: "أمرنا أبو بكر، فعرّسنا، ثم شنّ الغارة … إلخ" يدلّ على صواب رواية غيره، فإنما يكون التعريس بالليل، وهو النزول فيه، وكذلك الغارات إنما عادَتُهم بها مع الصباح. انتهى (¬٣).
قال الجامع عفا الله عنه: لا يخفى أن الرواية بلفظ "المساء" غير صحيحة؛ لأن قوله: "عرّسنا" يُبعده، وأيضًا فقد صحّ أنهم أغاروا في الصبح، لا في المساء، ففي "صحيح ابن حبّان": "فلما صلّينا الصبح أمرنا أبو بكر بشنّ الغارة"، فهذا صريح في أنهم أغاروا في الصبح، فتأمله بالإمعان، والله تعالى أعلم.
(أَمَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، فَعَرَّسْنَا) ﵁؛ أي: أمرنا بالتعريس؛ لنستريح من تعب الطريق، حتى نواجه العدوّ بنشاط.
وقوله: "فَعَرَّسْنَا": بتشديد الراء، من التعريس، وهو نزول المسافر آخر الليل؛ للاستراحة قليلًا، ثم يرتحل، قال أبو زيد: وقالوا: عَرّسَ القومُ في