المنزل تعريسًا: إذا نزلوا، أي وقت كان من ليل أو نهار (¬١).
(ثُمَّ شَنَّ الْغَارَةَ)؛ أي: فرّقها، وقيل: صَبّها عليهم صبًّا، كما يقال: شنّ الماء؛ أي: صبّه (¬٢).
وقال الفيّوميّ ﵀: شَنَنتُ الغارة شَنًّا، من باب قتل: فرّقتها، والمراد: الخيل المغيرة، وأشننتها - بالألف - لغة حكاها في "الْمُجْمَل". انتهى (¬٣).
و"الغارة": اسمٌ مِن أغار على القوم إغارةً: إذا دَفَع عليهم الخيلَ، كاستغار، وأغار الفرس: اشتَدّ عَدْوُهُ في الغارة وغيرها، أفاده المجد ﵀ (¬٤).
وقال أيضًا: شَنّ الغارةَ عليهم: صَبَّها من كل وجه، كأشنّها. انتهى (¬٥).
وفي رواية ابن حبّان: "فلما صلينا الصبح أمرنا أبو بكر بشنّ الغارة، فقتلنا على الماء من قتلنا".
(فَوَرَدَ الْمَاءَ، فَقَتَلَ مَنْ قتَلَ عَلَيْهِ)؛ أي: قتل أبو بكر ﵁ بعض من وجده من مشركي فزارة على ذلك الماء، (وَسَبَى)؛ أي: أسر بعضهم، يقال: سَبَى العدوَّ سَبْيًا، وسِبَاءً: إذا أسره، كاستباه، فهو سَبِيّ، وهي سبيّة أيضًا، والجمع: سبايا (¬٦).
(وَأَنظُرُ)؛ أي: نظرت، وإنما عبّر بصيغة المضارع؛ لاستحضار الواقعة حال الكلام، (إِلَى عُنُقٍ مِنَ النَّاسِ) قال المجد ﵀: "الْعُنُق" بالضمّ، وبضمّتين، وكأمير، وصُرَد: الْجِيدُ، ويؤنّث، جمعه أعناق، والجماعة من الناس، والرؤساءُ، ومن الْكَرِشِ: أسفلها، والْخُبْز: القطعة منه، ومنه حديث: "المؤذّنون أطول الناس أعناقًا"؛ أي: أكثرهم أعمالًا، أو رُؤَسَاءُ؛ لأنهم يوصفون بطول العنق، ورُوي بكسر الهمزة؛ أي: إسراعًا إلى الجنّة، وفيه أقوال أُخَر. انتهى (¬٧).