وقال في "الفتح": قال الداوديّ: "لله" افتتاح كلام، و"لرسوله" حقيقةٌ؛ لأنَّها مما لَمْ يوجف المسلمون عليه بخيل، ولا ركاب، كذا قال، والظاهر ما قال غيره: إن المراد أن الحكم لله تعالى في ذلك، ولرسوله ﷺ؛ لكونه المبلِّغ عنه، القائم بتنفيذ أوامره. انتهى (¬١)، والله تعالى أعلم بالصواب، واليه المرجع والمآب.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ﵁ هذا متَّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢٠/ ٤٥٨١] (١٧٦٥)، و (البخاريّ) في "الجزية" (٣١٦٧) و "الإكراه" (٦٩٤٤) و"الاعتصام" (٧٣٤٨)، و (أبو داود) في "سننه" (٣٠٠٣)، و (النسائيّ) في "الكبرى" (٥/ ٢١٠)، و (أحمد) في "مسنده" (٢/ ٤٥١)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٤/ ٢٥٩)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٩/ ٢٠٨)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان ما كان عليه النبيّ ﷺ من شدّة عنايته بدعوة اليهود إلى الإسلام، وشدّة عتوّهم وعنادهم عن الحقّ.
٢ - (ومنها): بيان أن الأرض وما عليها لله ﷿، ولرسوله ﷺ، وللمؤمنين، وليس لليهود، ولا لغيرهم من أهل الكفر فيها حقّ، فلذا سُمّي ما يحصل للمسلمين من قِبَل الكفّار من الأموال فيئًا؛ لأنه رجع إلى محلّه الأصليّ، ممن اغتصبه وأخذه قهرًا، كما قال تعالى: ﴿قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ الآية [الأعراف: ٣٢].
٣ - (ومنها): استحباب تجنيس الكلام؛ كقوله ﷺ: "أسلموا تسلموا"، وهو من بديع الكلام، وأنواع الفصاحة، وهو من جوامع كلمه ﷺ.
٤ - (ومنها): ما قال القرطبيّ ﵀: إن قوله ﷺ: "من كان له مال