فليبعه"؛ دليل على أنَّهم كان لهم عهد على نفوسهم، وأموالهم، لا على المقام في أرضهم، ولذلك أجلاهم منها، وهؤلاء هم يهود بني قينقاع، وبنو حارثة، ويهود المدينة المذكورون بعد هذا. انتهى (¬١).
قال الجامع عفا الله عنه: قوله: "هم بنو قينقاع … إلخ " فيه نظر لا يخفى - كما تقدّم عن الحافظ - لأنَّ هذه القصّة قد شهدها أبو هريرة ﵁، وهو ما أسلم إلَّا بعد خيبر، وهؤلاء كان إجلاؤهم قبل خيبر، فلا يصحّ أن يكونوا معنيين بهذه القصّة، اللهمّ إلَّا أن يريد أنهم من بقاياهم، فتنبّه، والله تعالى أعلم.
٥ - (ومنها): أن من نقض العهد من العدوّ جاز قتله وإجلاؤه من البلد، ولا خلاف فيه إذا حاربوا، أو عاونوا أهل الحرب، قال أبو عبيد: وكذلك لو تيقّن غدرًا أو غشًّا، قال الأوزاعيّ ﵀: وكذلك لو اطّلع أهل الحرب على عورة المسلمين، أو آووا عيونهم، وليس هذا نقضًا عند الشافعيّ ﵀ (¬٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٤٥٨٢] (١٧٦٦) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ يَهُودَ بَنى النَّضِير، وَقُرَيْظَةَ، حَارَبُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَأَجْلَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بَنِي النَّضِير، وَأَقَرَّ قُرَيْظَةَ، وَمَنَّ عَلَيْهِمْ، حَتَّى حَارَبَتْ قُرَيْظَةُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَتَلَ رِجَالَهُمْ، وَقَسَمَ نِسَاءَهُمْ، وَأَوْلَادَهُمْ، وَأَمْوَالَهُمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، إِلَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ لَحِقُوا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَآمنَهُمْ، وَأَسْلَمُوا، وَأَجْلَى رَسُولُ اللهِ ﷺ يَهُودَ الْمَدِينَة، كُلَّهُمْ بَنِي قَيْنُقَاعَ - وَهُمْ قَوْمُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ - وَيَهُودَ بَني حَارِثَةَ، وَكُلَّ يَهُودِيٍّ كَانَ بِالْمَدِينَةِ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) تقدّم قبل ثلاثة أبواب.