أبي سعيد الخدريّ، عن النبيّ ﷺ، وإذا ثبتٌ اتصاله من وجه صحيح، فلا يؤثّر قول بعض الرواة فيه: "فأخبرت" من وجه آخر، والله أعلم. انتهى (¬١).
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٤٥٩٠] ( … ) - (حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ، أَن سَعْدًا قَالَ: وَتَحَجَّرَ كَلْمُهُ لِلْبُرْء، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنْ لَيْسَ (¬٢) أَحَدٌ أَحَبَّ إلَيَّ أَنْ أُجَاهِدَ فِيكَ، مِنْ قَوْم كَذَّبُوا رَسُولَكَ ﷺ، وَأَخْرَجُوهُ، اللَّهُمَّ فَإِنْ كَانَ بَقِيَ مِنْ حَرْبٍ قُرَيْشٍ شَيْءٌ، فَأَبْقِنِي، أُجَاهِدْهُمْ فِيكَ، اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّكَ قَدْ وَضَعْتَ الْحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، فَإِنْ كُنْتَ وَضَعْتَ الْحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، فَافْجُرْهَا، وَاجْعَلْ مَوْتِي فِيهَا، فَانْفَجَرَتْ مِنْ لَبَّتِه، فَلَمْ يَرُعْهُمْ - وَفِي الْمَسْجِدِ مَعَهُ خَيْمَةٌ مِنْ بَنى غِفَارٍ - إِلَّا وَالدَّمُ يَسِيلُ إِلَيْهِمْ، فَقَالُوا: يَا أَهْلَ الْخَيْمَة، مَا هَذَا الَّذِي يَأْتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ؟ فَإِذَا سَعْدٌ جُرْحُهُ يَغِذُّ دَمًا، فَمَاتَ مِنْهَا).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
وكلهم ذُكروا قبله.
شرح الحديث:
(عَنْ عَائِشَةَ) ﵁ (أَن سَعْدًا قَالَ)؛ يعني: أن سعد بن معاذ ﵁، وقوله: (وَتَحَجَّرَ كَلْمُهُ لِلْبُرْءِ) جملة حاليّة من"سعدًا"، ومعنى "تحجّر" بتشديد الجيم؛ أي: يبِس، وكاد يبرأ، و"الكَلْم" بفتح الكاف، وسكون اللام: الجرح؛ يعني: أن جرحه كاد يبرأ.
وقال القرطبيّ ﵀: قوله: "وتحجَّر كَلْمُهُ للبُرْءِ"؛ أي: تجمَّد، وتهيَّأ للإفاقة، فظَنّ عند ذلك أنها تُفِيق، فقال عند ذلك ما ذكره من الدُّعاء. انتهى (¬٣).
وقوله: (فَقَالَ) عطف على "قال" الأول مؤكّد له، ومقول "قال" قوله: (اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ … إلخ)، والمعنى: أن سعد بن معاذ ﵁ دعا بهذا الدعاء