النجاسات ليست إزالتها بفرض، ولو كانت فرضًا لَمَا أجاز النبيّ ﷺ للجريح أن يسكن في المسجد، وبه قال الشافعيّ في القديم، ولقائل أن يقول: إن سكنى سعد في المسجد إنما كان بعدما اندمل جرحه، والجرح إذا اندمل زال ما يُخشى من نجاسته. انتهى (¬١).
قال الجامع عفا الله عنه: هذا كلّه عند من يرى الدم الخارج من البدن نجسًا، وقد تقدّم في "كتاب الطهارة" أن الأرجح أن دم الجرح ونحوه ليس نجسًا، وقد علّق البخاريّ ﵀ في "صحيحه" قال: وقال الحسن: ما زال المسلمون يصلّون في جراحاتهم، وصله سعيد بن منصور بإسناد صحيح، وقال أيضًا: "وبزق ابن أبي أوفى دمًا، فمضى في صلاته"، وصله الثوريّ في "جامعه" بإسناد صحيح (¬٢).
٩ - (ومنها): أن السلطان، أو العالم إذا شقّ عليه النهوض إلى عيادة مريض يزوره، ممن يُهمه أمره ينقل المريض إلى موضع يَخِفّ عليه فيه زيارته، ويَقْرُب منه.
١٠ - (ومنها): بيان ما كان عليه اليهود، من شدّة عداوتهم للمسلمين، وما جُبلوا عليه من الغدر، ونقض العهد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٤٥٨٩] ( … ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَالَ: قَالَ أَي، فَأُخْبِرْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللهِ ﷿").
رجال هذا الإسناد: أربعة:
وكلّهم ذُكروا قبله، و"ابن نُمير" هو: عبد الله بن نُمير.
[تنبيه]: ذكر الحافظ الرشيد العطّار ﵀ في "غرر الفوائد"، قول هشام: قال أبي: فأخبرتُ … إلخ وقال: ليس بمتّصل على مذهب الحاكم وغيره، كما تقدّم.
والجواب عنه أن مسلمًا ﵀ قد أخرج هذا اللفظ بعينه متصلًا من رواية