وعَددهم، وعُددهم، (كلمَا ثَقُلَتْ بِمَيْطَانَ الصُّخُورُ)؛ أي: كما رسخت الصخور، وهي الحجارة الكبار بميطانها؛ أي: بالبلدة التي تسمّى بهذا الاسم.
وقوله: (كَمَا ثَقُلَتْ بِمَيْطَانَ الصُّخُورُ) هو اسم جبل من أرض الحجاز، في ديار بني مُزينة، وهو بفتح الميم على المشهور، وقال أبو عبيد البكريّ، وجماعة: هو بكسرها، وبعدها ياء مثناة تحتُ، وآخره نون، هذا هو الصحيح المشهور، ووقع في رواية العذريّ: "بميطار" بالراء، وفي رواية ابن ماهان: "بحيطان" بالحاء مكان الميم، قال القاضي عياض: والصواب الأول (¬١).
وقال في "معجم البلدان": "مَيْطان" بفتح الميم، وسكون الياء: من جبال المدينة، وقال في "القاموس": و"ميطان" كميزان: من جبال المدينة، وقال في "النهاية": إنه بكسر الميم: موضع في بلاد مُزينة بالحجاز، ومثله في "لسان العرب".
قال عياض: وإنما قصد هذا الشاعر تحريض سعد على استبقاء بني قريظة حلفائِه، ويلومه على حكمه فيهم، ويُذَكِّره بفعل عبد الله بن أُبَيّ، ويمدحه بشفاعته في حلفائه بني قينقاع، ويمدحه بذلك (¬٢)، والله تعالى أعلم.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
(٢٣) - (بَابُ الْمُبَادَرَةِ بِالْغَزْوِ، وَتَقْدِيمِ أَهَمِّ الأَمْرَيْنِ الْمُتَعَارِضَيْنِ)
[٤٥٩٢] (١٧٧٥) - (وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الله، قَالَ: نَادَى فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ انْصَرَفَ عَنِ الأَحْزَابِ: "أَنْ لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الظُّهْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ"، فَتَخَوَّفَ نَاسٌ فَوْتَ الْوَقْتِ، فَصَلَّوْا دُونَ بَنِي قُرَيْظَةَ، وَقَالَ آخَرُونَ: لَا نُصَلِّي إِلَّا حَيْثُ أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَإِنْ فَاتَنَا الْوَقْتُ، قَالَ: فَمَا عَنَّفَ وَاحِدًا مِنَ الْفَرِيقَيْنِ).