قال محمد بن سعد: كانت أمه أم سُليم حاملًا يوم حنين، ولم يزل عبد الله بالمدينة في دار أبي طلحة، وكان ثقةً قليل الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات".
وقال عبد الرزاق: أنا معمر، عن ثابت، عن أنس: كان لأبي طلحة من أم سُليم ولدٌ، فمات، فذكر القصة، وفي آخرها: فولدت غلامًا اسمه عبد الله، فكان من خير أهل زمانه، قال أبو نعيم الأصبهانيّ في "معرفة الصحابة": استُشْهِد بفارس، وحُكي عن غيره أنه تُوُفّي بالمدينة في خلافة الوليد، وأرّخه أبو أحمد الدمياطيّ سنة أربع وثمانين (¬١).
(وَكَانَتْ أَعْطَتْ أُمُّ أنسٍ رَسُولَ اللهِ ﷺ) فيه أن "كانت"، و "أعطت" تنازعا في رَفْع "أمُّ أنس"، ونَصْب "رسولَ الله ﷺ"، وقوله: (عِذَاقًا لَهَا) - بكسر العين المهملة، وبذال معجمة خفيفة - جمع عَذْق - بفتح، ثم سكون - كحَبْل وحِبَال، والْعَذْق: النخلة، وقيل: إنما يقال لها ذلك: إذا كان حَمْلها موجودًا، والمراد: أنها وهبت له ثمرها.
(فَأَعْطَاهَا)؛ أي: أعطى تلك الْعِذَاقَ (رَسُولُ اللهِ ﷺ أُمَّ أَيْمَنَ) بنصب "أمَّ" على أنها المفعول الأول لـ "أعطى"، والثاني "ها" مقدّمًا، وقوله: (مَوْلَاتَهُ) على البدليّة من"أمّ أيمن"؛ أي: مولاة النبيّ ﷺ وَرِثها من أبيه، ثم أعتقها، ثم زوّجها زيد بن حارثة، فولدت له أسامة بن زيد ﵄، كما أشار إليه بقوله: (أُمَّ أسَامَةَ بْنِ زيدٍ) ﵄، و"أمّ أسامة" منصوب على البدليّة أيضًا.
وقوله: (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) موصول بالإسناد السابق، وكذا هو عند البخاريّ، (فَأَخْبَرَنِي أَنَسُ ابْنُ مَالِكٍ) ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا فَرَغَ مِنْ قِتَالِ أَهْلِ خَيْبَرَ، وَانْصَرَفَ إِلَى الْمَدِينَة، رَدَّ الْمُهَاجِرُونَ اِلَى الأَنْصَارِ مَنَائِحَهُمُ) جمع مَنِيحة؛ أي: عطاياهم، قال الفيّوميّ ﵀: الْمِنْحةُ - بالكسر - في الأصل: الشاة، أو الناقة يُعطيها صاحبها رجلًا يشرب لبنها، ثم يردّها إذا انقطع اللبن، ثم كَثُر استعماله حتى أُطلق على كلّ عطاء، ومَنَحته مَنْحًا، من بابي نفع، وضرب: أعطيته، والاسم: الْمَنِيحة. انتهى (¬٢). (الَّتِي كَانُوا مَنَحُوهُمْ)؛ أي: أعطوهم (مِنْ ثِمَارِهِمْ) "من"