للتبعيض؛ أي: بعض ثمارهم، وهم يأخذون بعضها.
(قَالَ) أنس ﵁ (فَرَدَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى أُمِّي عِذَاقَهَا، وَأَعْطَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أُمَّ أَيْمَنَ مَكَانَهُنَّ)؛ أي: بدل تلك الْعِذاق (مِنْ حَائِطِهِ)؛ أي: من بستانه ﷺ، والمفعول الثاني لـ "أعطى" محذوف؛ أي: عِذاقًا أخرى، وَيحْتَمل أن تكون "من" هي الثاني؛ لأنها اسم بمعنى بعض، عند بعض النحاة.
وفي رواية عند البخاريّ: "من خالصه" بدل "حائطه"؛ أي: من خالص ماله.
وحاصل القصّة: أن الأنصار كانوا واسَوْا المهاجرين بنخيلهم؛ لينتفعوا بثمرها، فلمّا فتح الله النضير، ثم قريظة، قَسَم النبيّ ﷺ في المهاجرين من غنائمهم، فأكثر، وأمَرَهم بردّ ما كان للأنصار؛ لاستغنائهم عنه، ولأنهم لم يكونوا مَلَّكوهم رقاب ذلك، وامتنعت أم أيمن من ردّ ذلك؛ ظنًّا أنها ملكت الرقبة، فلاطفها النبيّ ﷺ لِمَا كان لها عليه من حقّ الحضانة، حتى عَوَّضها عن الذي كان بيدها بما أرضاها. انتهى (¬١).
(قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) الزهريّ، الظاهر أن هذا من كلام الزهريّ، فيكون مرسلًا، بخلاف ما تقدّم، فإنه عن الزهريّ، عن أنس، كما صرّح به هناك، وليست هذه الزيادة عند البخاريّ، بخلاف ما تقدّم، فتنبّه.
(وَكَانَ مِنْ شَأْنِ أُمِّ أَيْمَنَ، أُمِّ أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ) بجرّ "أمّ" على البدليّة، (أَنَّهَا كَانَتْ وَصِيفَةً)؛ أي: أَمَةً، قال الفيّوميّ ﵀: الوَصِيف: الغلام دون المراهق، والوصيفة: الجارية كذلك، والجمع: وُصَفاء، ووصائف، مثلُ كريم، وكرماء، وكريمة وكرائم. انتهى (¬٢). (لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطلِبِ) والد النبيّ ﷺ، (وَكَانَتْ مِنَ الْحَبَشَةِ) قال النوويّ ﵀: هذا نصريح من ابن شهاب أن أم أيمن، أمَّ أسامة بن زيد حبشيةٌ، وكذا قاله الواقديّ، وغيره، ويؤيده ما ذَكره بعض المؤرخين أنها كانت من سبي الحبشة، أصحابِ الفيل، وقيل: إنها لم تكن حبشية، وإنما الحبشية امرأة أخرى، واسم أم أيمن التي هي أم أسامة: بَرَكة،