الحارث بن الخزرج، فأقبلوا، ولهم حَنِين كحنين الإبل، فقالوا: لبيك يا رسول الله، وسعديك، فلما رآهم النبيّ ﷺ قد أقبلوا قال: "هيه عَطْفَةَ البقرة على أولادها، الآن حَمِيَ الوَطِيس"، فأخذ كفًّا من حَصًى، فضرب بها وجوه المشركين، وقال: "شاهت الوجوه"، فهزمهم الله، وأعزّ نبيه ﷺ، ونَزَل القرآن: ﴿إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ﴾ الآية [التوبة: ٢٥] انتهى (¬١)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٤٦٠٦] (١٧٧٦) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلْبَرَاءِ: يَا أَبَا عُمَارَةَ أَفَرَرْتُمْ يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ قَالَ: لَا، وَاللهِ مَا وَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَلَكِنَّهُ خَرَجَ شُبَّانُ أَصْحَابِه، وَأَخِفَّاؤُهُمْ حُسَّرًا، لَيْسَ عَلَيْهِمْ سِلَاحٌ، أَوْ كَثِيرُ سِلَاحٍ، فَلَقُوا قَوْمًا رُمَاةً، لَا يَكَادُ يَسْقُطُ لَهُمْ سَهْمٌ، جَمْعَ هَوَازِنَ، وَبَنِي نَصْرٍ، فَرَشَقُوهُمْ رَشْقًا، مَا يَكَادُونَ يُخْطِئُونَ، فَأَقْبَلُوا هُنَاكَ (¬٢) إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاء، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَقُودُ بِه، فَنَزَلَ، فَاسْتَنْصَرَ، وَقَالَ:
"أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ … أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ"
ثُمَّ صَفَّهُمْ).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) بن بكر التميميّ، أبو زكريّاء النيسابوريّ، ثقةٌ ثبتٌ إمامٌ [١٠] (ت ٢٢٦) (خ م ت س) تقدم في "المقدمة" ٣/ ٩.
٢ - (أَبُو خَيْثَمَةَ) زُهير بن معاوية بن حُديج الْجُعفيّ الكوفيّ، نزيل الجزيرة، ثقةُ ثبتٌ، إلا أن سماعه من أبي إسحاق بآخره [٧] (ت ٢ أو ٣ أو ١٧٤) (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٦٢.
[فإن قلت]: كيف أخرج مسلم رواية زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، مع أن سماعه بعد اختلاطه؟.