[قلت]: لم ينفرد زهير به، بل تابعه عليه جماعة، فقد أخرجه مسلم بعد هذا من رواية زكريّا بن أبي زائدة، وشعبة، والثوريّ كلهم عن أبي إسحاق، وتابعهم إسرائيل، وابن عيينة، عند البخاريّ، فتنبّه، والله تعالى أعلم.
٣ - (أَبُو إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله الْهَمْدانيّ السبيعيّ الكوفيّ، ثقةٌ مكثرٌ، عابدٌ، اختلط بآخره، ويدلّس [٣] (ت ١٢٩) أو قبل ذلك (ع) تقدم في "المقدمة" ٣/ ١١.
٤ - (الْبَرَاءُ) بن عازب بن الحارث بن عديّ الأنصاريّ الصحابيّ ابن الصحابيّ، نزل الكوفة، واستصغر يوم بدر، مات ﵁ سنة (٧٢) (ع) تقدم في "الإيمان" ٣٥/ ٢٤٤.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من رباعيّات المصنّف ﵀، وهو (٣١٠) من رباعيّات الكتاب، وأنه مسلسل بالكوفيين، غير شيخه، وقد دخل الكوفة أيضًا.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله السَّبيعيّ، وسيأتي في الرواية الثالثة من طريق الثوريّ قال: "حدّثني أبو إسحاق"، (قَالَ: قَالَ رَجُلٌ) قال الحافظ: لم أقف على اسمه، وقد ذكر في رواية شعبة التالية أنه من قيس، (لِلْبَرَاءِ) بن عازب ﵁، (يَا أَبَا عُمَارَةَ) كنية البراء ﵁، (أَفَرَرْتُمْ يَوْمَ حُنَيْنٍ؟) الهمزة للاستفهام، وفي رواية زكريا: "أكنتم ولّيتم يوم حنين يا أبا عمارة؟ "، وفي رواية شعبة: "أفررتم عن رسول الله ﷺ يوم حنين؟ "، وفي رواية للبخاريّ: "أتولّيت يوم حنين؟ "، (قَالَ) البراء ﵁ (لَا)؛ أي: ليس الأمر كما ظننته، ثم بيّن وجه الصواب، فقال: (وَاللهِ مَا وَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ) وفي رواية زكريّا: "فقال: أشهد على نبيّ الله ﷺ ما ولَّى"، وفي رواية شعبة: "ولكنّ رسول الله ﷺ لم يفرّ"، وفي رواية للبخاريّ: "أما أنا فأشهد على النبيّ ﷺ أنه لم يُوَلّ".
قال في "الفتح": تضمَّن جواب البراء ﵁ إثباتَ الفرار لهم، لكن لا على طريق التعميم، وأراد أن إطلاق السائل يَشْمَل الجميع، حتى النبيّ ﷺ لظاهر الرواية الأخرى بلفظ: "أولّيتم مع النبيّ ﷺ يوم حنين؟ ".
قال: ويمكن الجمع بين الروايتين بحمل المعية على ما قبل الهزيمة، فبادر إلى استثنائه، ثم أوضح ذلك، وختم حديثه بأنه لم يكن أحد يومئذ أشدّ منه ﷺ.