وحكَى الجوهريّ القولين. انتهى (¬١).
(ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ) قال النوويّ ﵀: فيه الابتداء بالطواف في أول دخول مكة، سواء كان مُحْرمًا بحجّ، أو عمرة، أو غير مُحْرم، وكان النبيّ ﷺ دخلها في هذا اليوم، وهو يوم الفتح غير مُحْرم بإجماع المسلمين، وكان على رأسه الْمِغْفَر، والأحاديث متظاهرة على ذلك، والإجماع منعقد عليه.
وأما قول القاضي عياض ﵀: أجمع العلماء على تخصيص النبيّ ﷺ بذلك، ولم يختلفوا في أن من دخلها بعده لحرب، أو بغي أنَّه لا يحل له دخولها حلالًا، فليس كما نَقَلَ، بل مذهب الشافعيّ، وأصحابه، وآخرين أنَّه يجوز دخولها حلالًا للمحارب، بلا خلاف، وكذا لمن يخاف من ظالم لو ظهر للطواف وغيره، وأما من لا عذر له أصلًا فللشافعي ﵀ فيه قولان مشهوران: أصحهما أنَّه يجوز له دخولها بغير إحرام، لكن يستحب له الإحرام، والثاني لا يجوز، وقد سبقت المسألة في أول "كتاب الحج". انتهى (¬٢).
(قَالَ: فَأَتَى عَلَى صَنَمٍ) - بفتحتين - هو الوثَنُ الْمُتَّخذ من الحجارة، أو الخشب، ويُروَى عن ابن عبّاس ﵄، ويقال: الصنم: الْمُتَّخذ من الجواهر الْمَعدنيّة التي تذوب، والْوَثَنُ: هو المتّخذ من حجر، أو خشب، وقال ابن فارس: الصنم: ما يُتّخذ من خشب، أو نُحاس، أو فضّة، والجمع: أصنام، قاله الفيّوميّ ﵀ (¬٣).
وقوله: (إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ) وفي بعض النسخ: "إلى جانب البيت"، وهو متعلّق بصفة لـ"صنم"، وكذا جملة قوله: (كَانُوا يَعْبُدُونَهُ) أو هي في موضع الحال. (قَالَ) أبو هريرة ﵁: (وَفِي يَدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَوْسٌ) "القوسُ" قيل: يُذكّر، ويؤنّث، وإذا صُغّرت على التأنيث قيل: قُويسةٌ، والجمع: قِسِيٌّ، بكسر القاف، وهو على القلب، والأصل على فُعُول، ويُجمع أيضًا على أقواس، وقِيَاسٍ، وهو القياسُ، مثلُ ثوب وأثواب، وثياب، وقال ابن الأنباريّ: القوسُ أُنثى، وتصغيرها قُوَيسٌ، وربّما قيل: قُويسةٌ، والجمع: أقوُسٌ، وربّما قيل: