عُويج بن عديّ بن كعب القرشيّ العدويّ، كان اسمه العاص، فسمّاه رسول الله ﷺ مطيعًا، رَوَى عن النبيّ ﷺ، ورَوَى عنه ابنه عبد الله، وعيسى بن طلحة بن عبيد الله.
قال مصعب: مات بالمدينة في خلافة عثمان ﵄، وذكره ابن سعد في مُسّلِمة الفتح، وقال ابن الْبَرْقيّ: ذكر بعض أهل الحديث أنَّه قُتِل يوم الْجَمَل، ويقال: لم يدرك من عصاة قريش الإِسلام أحدٌ غيره.
تفرّد به البخاريّ في "الأدب المفرد"، والمصنّف، وله هذا الحديث فقط.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنَّه من سُداسيّات المصنّف ﵀، وفيه تابعيّ، عن تابعيّ، والابن عن أبيه، وأن صحابيّه من المقلّين من الرواية، فليس له إلا هذا الحديث فقط (¬١)، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ زَكَرِيَّاءَ) بن أبي زائدة (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامر بن شَرَاحيل، أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُطِيعٍ، عَنْ أَبِيهِ) مطيع بن الأسود ﵁، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: "لَا يُقْتَلُ) بضمّ أوله مبنيًّا للمفعول، (قُرَشِيٌّ صَبْرًا)؛ أي: قَتْل صَبْر بسبب الكفر؛ أي: لا يرتدّ، فيقتلَ صبرًا على ردته، وقال أبو عبيد ﵀: ليس معناه - والله أعلم - أنَّه نَهَى أن يُقْتَلَ إذا استوجب القتل، وما كانت قريش وغيرها عنده في الحقّ إلا سواءً، ولكن وَجْهه إنما هو على الخبر، أنَّه لا يرتدّ قرشيّ، فيُقْتَلَ صبرًا على الكفر. انتهى (¬٢).
(بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ) يريد يوم الفتح، (إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ") قال القرطبيّ ﵀: أصل الصبر: الحبس، فمعنى: "قُتِل صبرًا"؛ أي: محبوسًا، مأسورًا، لا في معركة، ومنه: المصبورة: المنهيّ عن قتلها، قال الحميديّ: وقد تأوَّل بعض