العلماء هذا الحديث على معنى: أنَّه لا يُقْتَل قرشيّ مرتدًّا ثابتًا على الكفر صبرًا؛ إذ قد وُجِد من قُتل منهم صبرًا في القتال وغيره، ولم يوجد من قُتِل منهم صبرًا، وهو ثابث على الكفر.
وقال القاضي عياض: هذا إعلام منه ﷺ أنهم يُسلمون كلهم، كما كان، وأنهم لا يرتدّون بعده كما ارتدّ غيرهم ممن حورب، وقُتِل صبرًا. انتهى (¬١).
وقال النوويّ ﵀: قال العلماء: معناه: الإعلام بأن قريشًا يُسلمون كلُّهم، ولا يرتدّ أحد منهم كما ارتدّ غيرهم بعده ﷺ ممن حورب، وقُتِل صبرًا، وليس المراد: أنهم لا يُقتَلون ظلمًا صبرًا، فقد جرى على قريش بعد ذلك ما هو معلوم، والله أعلم. انتهى (¬٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث مطيع بن الأسود ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٣١/ ٤٦١٨ و ٤٦١٩] (١٧٨٢)، و (عبد الرزّاق) في "مصنّفه" (٩٣٩٩)، و (الحميديّ) في "مسنده" (٥٦٨)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (١٤/ ٤٩٠)، و (البخاريّ) في "الأدب المفرد" (٨٢٦)، و (أحمد) في "مسنده" (٣/ ٤١٢ و ٤/ ٢١٣)، و (الدارميّ) في "سننه" (٢/ ١٩٨)، و (الطحاويّ) في "مشكل الآثار" (٢/ ٢٢٧) و"معاني الآثار" (٣/ ٢٢٦)، و (الطبرانيّ) في "الكبير" (٢٠/ ٦٩٢ و ٦٩٣)، و (ابن حبَّان) في "صحيحه" (٣٧١٨)، و (الحاكم) في "المستدرك" (٤/ ٢٧٥)، و (ابن سعد) في "الطبقات" (٥/ ٤٥٠)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٤/ ٢٩٣)، و (ابن أبي عاصم) في "السُّنَّة" (٢/ ٦٣٨)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان معجزة النبيّ ﷺ حيث أخبر بما يكون بعده، وهو أن