قريشًا تدخل في الإِسلام، ولا ترتدّ منه، فلا يُقتل منها أحد صبرًا، فكان كما أخبر به، فلم يُسمع بقرشيّ قُتل مرتدًّا بخلاف سائر القبائل العربيّة، فقد ارتد منهم كثير بعد موته ﷺ، حتى قاتلهم أبو بكر ﵁.
٢ - (ومنها): بيان فضل قريش حيث تبيّن ثباتها على الإِسلام بعد دخولها فيه، ولم تُصِبْها محنة الردّة، فلم يُقتل واحد منهم بسبب الردّة.
٣ - (ومنها): أن من ارتدّ عن الإِسلام يُقتل صبرًا، إن لم يرجع إلى الإِسلام، وهذا ما دلّ عليه قوله ﷺ: "من بدّل دينه، فاقتلوه"، رواه البخاريّ.
٤ - (ومنها): أن فيه تغيير الاسم القبيح إلى الاسم الحسن، كما غيّر النبيّ ﷺ اسم العاصي إلى المطيع، كما في الرواية الثانية، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٤٦١٩] (. . .) - (حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، بِهَذَا الإِسْنَاد، وَزَادَ: قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ أَحَدٌ مِنْ عُصَاةِ قُرَيْشٍ غَيْرَ مُطِيعٍ، كَانَ اسْمُهُ الْعَاصِيَ (¬١)، فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُطِيعًا).
رجال هذا الإسناد: ثلاثة:
١ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمَّد بن عبد الله بن نُمير الْهَمْدانيّ الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ فاضلٌ [١٠] (٢٣٤) (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٥.
٢ - (أَبُوهُ) عبد الله بن نُمير الْهَمْدانيّ، أبو هشام الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، سنّيّ، من كبار [٩] (ت ١٩٩) (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٥.
و"زكريّاء" بن أبي زائدة ذُكر قبله.
وقوله: (وَلَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ أَحَدٌ مِنْ عُصَاةِ قُرَيْشٍ. . . إلخ) قال القاضي
عياض ﵀: "عُصاة" هنا جمع العاص من أسماء الأعلام، لا من الصفات؛ أي: ما أسلم ممن كان اسمه العاص، مثل العاص بن وائل السَّهْميّ،