مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث حُذيفة ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٣٤/ ٤٦٣١] (١٧٨٨)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٧١٢٥)، و (البزّار) في "مسنده" (١٨٠٩)، و (الحاكم) في "المستدرك" (٣/ ٣١)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٤/ ٣١٩)، و (أبو نعيم) في "الحلية" (١/ ٣٥٤)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٩/ ١٤٨ - ١٤٩) و"دلائل النبوّة" (٣/ ٤٤٩ - ٤٥٠)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): أن في إنكار حذيفة على الرجل قوله: "لو أدركت رسول الله ﷺ … إلخ" بيان أنه لا ينبغي أن يتمنّى الشدائد، والامتحانات؛ لأنه لا يدري كيف يكون حاله فيها؛ ولهذا المعنى قال النبيّ ﷺ: "يا أيها الناس، لا تتمنوا لقاء العدوّ، واسألوا الله العافية، فإذا لقيتم، فاصبروا … " الحديث، متّفقٌ عليه.
والحاصل أنه ينبغي للعبد أن لا يتمنّى الابتلاء، والامتحان؛ لما ذكرناه، ولكن إذا ابتلي صبر، وثَبَت، ودعا الله تعالى أن يثبّته عليه، فإنه ﷾ وعد بذلك، فقال: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧].
٢ - (ومنها): بيان ما حلّ بالمسلمين في غزوة الأحزاب من شدّة الحال، بحيث منعهم ذلك من استجابة دعوة النبيّ ﷺ في الاستطلاع على العدوّ، مع أنهم أحرص الناس على استجابته إلا أن شدّة الحال اضطرّهم إلى السكوت.
٣ - (ومنها): بيان فضل حذيفة ﵁ حيث عيّنه النبيّ ﷺ شأن الاستطلاع، وقد أخبرهم بأن من فعل ذلك يكون معه يوم القيامة.
٤ - (ومنها): بيان معجزة للنبيّ ﷺ، وكرامة لحذيفة ﵁، وذلك أنه لما استجاب لدعوته انطلق إلى القوم؛ كأنما يمشي في حمّام، مع شدّة البرد، والريح، واستمرّ له ذلك إلى أن قضى مهمّته، وعاد إليه ﷺ.